( ظهر منها ) ، أي من جميع المخلوقات ( لاختلاف الصور ) في جميع المخلوقات ( بالحكم عليها ) ، أي على تلك الصور أو على الطبيعة فالحكم على الطبيعة سبب لاختلاف صورها ، فإنها لا يحكم عليها بحكم حتى تكون متصوّرة في صورة هي من جهة نفسها لا صورة لها ( فهذا ) شيء ( بارد يابس وهذا ) ، شيء آخر ( حار يابس ) وهذان الشيئان صورتان للطبيعة وقد حكم على هذين الشيئين بالحكمين المذكورين .
( فجمع ) بينهما ( باليبس ) ، لأنه وصفهما ( وأبان ) ، أي فرق وأوضح أحد الشيئين من الآخر ( بغير ذلك ) وهو البرودة في الأول ، والحرارة في الثاني ( والجامع ) في ماهيتهما ( الطبيعة ) الواحدة ، لأن الجامع وهو اليبس طبيعة ، والفارق وهو البرودة والحرارة طبيعة أيضا ، والكل طبيعة واحدة ( لا بل العين ) ، أي الذات في كل شيء جمع مع الآخر أو فارقه ( الطبيعة ) لا زائد عليها .
* * * فعالم الطّبيعة صور في مرآة واحدة ؛ لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة .
فما ثمّ إلّا حيرة لتفرّق النّظر .
ومن عرف ما قلناه لم يحر وإن كان في مزيد علم فليس إلّا من حكم المحلّ ، والمحلّ هو عين العين الثّابتة .
فبها يتنوّع الحقّ في المجلى فتتنوّع الأحكام عليه فيقبل كلّ حكم ، ولا يحكم عليه إلّا عين ما تجلّى فيه ما ثمّ إلّا هذا .
فالحقّ خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا
من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه إلّا من له بصر
جمع وفرق فإنّ العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقي ولا تذر
( فعالم الطبيعة ) مجرد ( صور ) ولا طبيعة الآن من حيث هي طبيعة بل هي الآن صور مسماة بأسماء مختلفة وتلك الصور ظاهرة للحس والعقل ( في مرآة واحدة ) هي الطبيعة على أصلها كالمرآة الصافية الخالية من كل صورة ( لا بل ) عالم الطبيعة ( صورة واحدة ) ظاهرة ( في مرايا مختلفة ) وتلك المرايا المختلفة هي حضرة الحق تعالى ، فكل حضرة تقتضي أن تظهر فيها الطبيعة بصورة مخصوصة ، فكثرة الصور لكثرة المرايا والطبيعة صورة واحدة لا تعدد لها بذاتها .
( فما ثم ) في الوجود ( إلا حيرة ) تعم العقل والحس ( لتفرق النظر ) الواحد ، فإن