تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
( الولد ) من حيث إن تلك النطفة المختلفة بالتوجه المذكور نطفة الأب انفصلت عنه روحانياتها التي تدبرها روحانية الأب للتوجه عليها ، فما ثم إلا حكم الولد لا حقيقة الولد ( من هو ) في عالم الخيال وعالم الحس ( عين الوالد ) إذ كل من رأى في منامه شيئا إنما رأى نفسه في صورة ذلك الشيء ، وكذلك من رأى شيئا في يقظته رآه على قدر استعداده فما رأى إلا نفسه ، والولادة كمال في هذه العينية المذكورة لإنتاجها أصل الصورة المرئية ، فالعينية في الولد أظهر منها في كل أمر مرئي يقظة ومناما ، قال اللّه تعالى في آدم عليه السلام : هو
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
، وهي نفس آدم عليه السلام
( وَخَلَقَ مِنْها )
، أي من تلك النفس الواحدة
( زَوْجَها )
[ الأعراف : 189 ] ، يعني حواء عليها السلام بأن تجلى سبحانه وتعالى لتلك النفس الواحدة بحضرة خاصة غير الحضرة التي تجلى بها ، فكانت تلك النفس الواحدة ، فظهرت تلك النفس الواحدة في مرآة تلك الحضرة المخصوصة صورة مماثلة لصورة تلك النفس الواحدة ، كما تظهر صورة في المرآة ، والمرآة بنفسها منزهة عن تلك الصورة الظاهرة فيها ، فحواء نفس آدم عليهما السلام ظهرت له في مرآة تلك الحضرة الإلهية المخصوصة ، وحين نكحها ( فما نكح سوى نفسه ) . وفي الحقيقة حضرة إلهية توجهت على حضرة إلهية أخرى من قبيل المغايرة بين الواحد ونفسه إذا كان معلوما ( فمنه ) ، أي من آدم عليه السلام ( الصاحبة ) وهي حوّاء ( والولد ) الذي خلق منها بنكاحه لها ( والأمر ) الإلهي ( واحد في العدد ) وإن كثر بصورة التجلي ، لأنه لا يشغله شأن عن شأن ( فمن الطبيعة ) الكلية المنقسمة إلى الأربع : حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة في ظهورها بصفاتها وأسمائها قبل أفعالها وأحكامها وهي للحق سبحانه بمنزلة النفس للمتنفس ، ولهذا ورد الإشارة إليها بقوله عليه السلام : « نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » « 1 » الحديث . ( ومن ) العالم ( الظاهر منها ) المشتمل على الصور المختلفة في الحس والعقل ( وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ) من الصور التي لا تعد ولا تحصى مما يسمى مخلوقات علوية وسفلية ( ولا ) رأيناها ( زادت بعدم ما ظهر ) مما فني وزال من المخلوقات بل هي على ما هي عليه لا تنقص ولا تزيد ( وما الذي ظهر ) منها من جميع المخلوقات ( غيرها ) بل كل ذلك صورها التي تصوّرت فيها ( وما هي عين ما )
هامش
( 1 ) ورد بلفظ : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن ، أو من جانب اليمن » . أورده العجلوني في كشف الخفاء ، برقم ( 659 ) [ 1 / 251 ] وبرقم ( 801 ) [ 1 / 304 ] .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 241 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى