وجوده تعالى وحده ، وقد نسبه الغافلون المحجوبون إلى المخلوقات جهلا وعنادا ، ثم ذهبوا يفتشون بعقولهم القاصرة على وجود الحق تعالى ، فأثبتوه من جنس وجود المخلوقات بكيف ومكان وزمان ضرورة عقلية ، وتنزيهه عن مشابهة الحوادث في ألسنتهم فقط ، وفي حفظهم لا في وجدانهم حكماء عدلا من اللّه تعالى عليهم لعدم اعترافهم بالقصور عن درجة أولياء اللّه تعالى المعاصرين لهم ولدعواهم الكمال وهم في النقص التام ولجهلهم المركب الذي أعمى أبصارهم عن الصراط المستقيم يقولون عن الأولياء المعاصرين لهم كما قال أهل الجهل المركب قبلهم في الأمم الماضية فيما حكى اللّه عنهم في كلامه القديم
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ إبراهيم :
11 ] يريد أن يتفضل عليكم
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
( 38 ) [ المؤمنون : 38 ] ، و
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] ،
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) [ المؤمنون : 33 - 34 ] ، وهو في الأولياء من بقية إرثهم للأنبياء عليهم السلام ليؤذوا كما أوذوا .
* * * كلّ ذلك من عين واحدة ، لا بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة .
فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
[ الصافات : 102 ] .
والولد عين أبيه ، فما رأى يذبح سوى نفسه .
وفداه بذبح عظيم .
فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان .
وظهر بصورة ولد : لا ، بل بحكم ولد من هو عين الوالد .
وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] فما نكح سوى نفسه . فمنه الصّاحبة والولد والأمر واحد في العدد .
فمن الطّبيعة ومن الظّاهر منها ؛ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر ؟
وما الّذي ظهر غيرها : وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصّور بالحكم عليها :
فهذا بارد يابس وهذا حار يابس ، فجمع باليبس وأبان بغير ذلك .
والجامع الطّبيعة ، لا بل عين الطّبيعة .