للعدد الواحد والاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة والعشرون والثلاثون والأربعون والخمسون والستون والسبعون والثمانون والتسعون والمائة والألف ، وهي أصول المراتب ويتركب منها مراتب أخرى كثيرة لا تحصى ( فقد دخلها ) ، أي دخل مراتب العدد من حيث إنها كلها حقيقة واحدة ( التركيب ) أيضا كما دخل كل مرتبة منها ما عدا مرتبة الواحد ، وإنما كان الواحد مرتبة ، لأنه محكوم عليه بأنه واحد كمرتبة الاثنين فيها الحكم بالاثنين .
وأما الواحد الذي هو نفس العدد ، فإنه ليس من المراتب سريانه في جميع المراتب ، ولا يحكم عليه بشيء منها ، فهو بمنزلة الذات المحض ( فما تنفك ) دائما ( تثبت ) في حكمك على الواحد المجمل لأجل تفصيله ( عين ما هو منفي عندك ) بلا شبهة ( لذاته ) من تلك المراتب التي هي مجرد أحكام ناشئة من ذلك الواحد المطلق المجمل الذي هو نفس العدد واقعة عليه في حضرة تفصيله ( ومن عرف ما قررناه ) هنا ( في الأعداد ) من أن لها عشرين مرتبة ، وكل مرتبة حقيقة متحدة مع أنها كلها مركبة من الواحد المطلق ، بل هي عين ذلك الواحد المطلق لا زائد عليه غير أنه تفصيل بعد إجماله ، فظهرت هذه المراتب كلها له من تفصيله .
( و ) عرف ( أن نفيها ) ، أي الأعداد من حيث معرفة قيومها الذي لا قيام لها إلا به وهو الواحد المطلق ، فإنها عينه لا زيادة لها عليه ، فهي منتفية حينئذ ( عين ثبتها ) ، أي ثبوتها فوجود تلك الأعداد هو حقيقة معرفتها التي هي نفيها بعدم زيادتها على الواحد المطلق ، فمن نفاها بأن حكم بعدم زيادتها على الواحد المطلق فقد أثبتها بأنها مراتب ذلك الواحد المطلق في حضرة تفصيله ، والواحد المطلق باق على إطلاقه لا يرجع له حكم منها من حيث هو مطلق ، وإنما هي تفاصيله من حيث هو ظاهر في مظاهره المختلفة فالمراتب كلها في نفسها معدومة والوجود لذلك الواحد المطلق فقط ولكنها ظاهرة به ، وهي على ما هي عليه من عدمها الأصلي ( علم أن الحق ) سبحانه وتعالى ( المنزه ) عن مشابهة كل معقول أو محسوس ( هو ) بعينه ( الخلق ) ، أي المخلوق ( المشبّه ) من حيث أن جميع المخلوقات تفاصيل مجمل حضراته تعالى ، فزيادتهم عليه زيادة عدمية كزيادة مراتب العدد على الواحد المطلق ، فإنها زيادة عدمية كما ذكر ، وليس معناه أن الحق تعالى هو هذه المخلوقات كما فهم من كلام الشيخ رضي اللّه عنه بعض من طمس اللّه تعالى بصيرته بإنكاره على أهل اللّه تعالى من ذوي الجهل المركب ، فإن هذا محال ، كما أن من فهم أن الواحد المطلق هو نفس المراتب العدد من حيث هي مراتب مختلفة فإنه فهم المحال ، لأنه يلزم عليه أن تكون العشرون مثلا هي واحد وكذلك المائة والألف وهو ممتنع ببداهة العقل ، وإنما مراتب العدد لها ثبوت في نفسها غير ثبوت الواحد المطلق في نفسه ، وثبوتها
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 236
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٣٦