جميع ( الأعداد ) التي هي الاثنان والثلاثة والأربعة نحو ذلك ( بالواحد ) الذي هو قيوم على كل عدد بذاته بل هو عين تلك الأعداد كلها ، وإنما تكثر واختلف وتنوّع بصفاته دون ذاته ( في المراتب ) العددية ( المعلومة ) من الإثنينية وما فوقها ( فأوجد الواحد ) الذي هو أوّل الأعداد ( العدد ) الكثير المتركب منه إيجادا منسوبا إلى ذاته الموصوفة بالواحدية بسبب كثرة وجوده وإمكاناته في ظهوره له متنوّعا في تجليات صفاته ( وفصل ) ، أي شرح وبين ( العدد ) الذي هو نفس المراتب الإمكانية المختلفة ( الواحد ) الذي هو عين ذلك العدد فالواحد أوجد العدد فأوجد نفسه في مراتب غيره ولا غير معه ، والعدد فصل الواحد الذي هو مجمله فأظهر منه ما لم يكن ظاهرا ، وليس العدد غير الواحد ، بل هو صفة من صفات الواحد كالقيومية على كل حضرة من حضراته .
* * * وما ظهر حكم العدد إلّا بالمعدود والمعدود منه عدم ومنه وجود ؛ فقد يعدم الشيء من حيث الحسّ وهو موجود من حيث العقل .
فلا بدّ من عدد ومعدود ؛ ولا بدّ من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه .
فإن كان كلّ مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتّسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى أكثر إلى غير النّهاية ، ما هي مجموع ، ولا ينفكّ عنها اسم جمع الآحاد فإنّ الاثنين حقيقة واحدة والثّلاثة حقيقة واحدة ، بالغة ما بلغت هذه المراتب .
وإن كانت واحدة ، فما عين واحدة منهنّ عين ما بقي .
فالجمع يأخذها فنقول بها منها ، ونحكم بها عليها .
( وما ظهر حكم العدد ) ، أي لزومه وتحققه في الوجود ( إلا بالمعدود ) ، وهو المحكوم عليه بالعدد بحيث يقال : هذه خمسة مثلا أو ثلاثة تشير بذلك إلى دراهم ونحوها . فهذه ثلاثة أشياء واحد وعدد ومعدود ، فالواحد كذات الحق والعدد بمنزلة صفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه والمعدود بمنزلة مخلوقاته .
أما كون الواحد كذات الحق ، فلأنه أصل لكل شيء ، وكل شيء إمكان من إمكانات ظهوره كما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، أي إلا ذاته . وقال تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، أي ذاته والواحد ذات كل معدود من حيث حقيقة المعدود ، والمعدود من حيث زيادته على حقيقة الواحد هالك . وأما كون العدد بمنزلة الصفات الحق تعالى وأسمائه وأفعاله