أحوال عينه الواحدة ( وما ثم ) ، أي هناك ( من يبطن ) سوى سبحانه وتعالى ( عنه ) من أحد أبدا ، إذ لا وجود غير وجوده فهو الوجود وحده ، والجميع أحوال وجوده باعتبار ظهوراته التي هي من جملة أحوال وجوده .
( فهو ) عز وعلا حينئذ ( ظاهر لنفسه ) إذ لا وجود لغيره حتى يظهر لغيره ( وهو ) مع ذلك ( باطن عنه ) ، أي عن نفسه سبحانه وتعالى من حيث إنه مطلق حقيقي لا يدركه مدرك ولا يحيط به محيط ، فلو أدرك هو نفسه وأحاط بها لدخلت نفسه تحت الإدراك والإحاطة فكانت مدركة محاطا بها ، وكل مدرك محاط به محصور مقيد والإطلاق الحقيقي يمنع جميع القيود ، ولا نقص في علمه تعالى إذ علمه حضرة من حضراته ، فلا يحكم على ذاته العلية ولا يحصرها ، وإنما علمه سبحانه بنفسه علمه بحضراته من حيث ما يمكن سبحانه أن يظهر به من مراتب أسمائه وصفاته مما لا يتناهى في الظهور والإمكان ، وهو علمه تعالى بالعالم ، ولهذا قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في كتابه « عقلة المستوفز » « 1 » : أما بعد فإن اللّه علم نفسه فعلم العالم ؛ فلذلك خرج العالم على الصورة ، انتهى كلامه . يعني بالصورة ظهوراته تعالى في مراتب الإمكان على مقتضى أسمائه وصفاته ، إذ لا صورة له من حيث هو في ذاته عز وجل ، وهي الصورة الواردة في الشرع في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه خلق آدم على صورته بإرجاع الضمير إلى اللّه بدليل الرواية الأخرى خلق آدم على صورة الرحمن .
( وهو ) ، أي الحق تعالى ( المسمى ) عند الخلق ( أبا سعيد الخراز ) من حيث إنه رتبة من مراتب تجلياته عز وجل ومظهر من مظاهر أسمائه وصفاته متعين في قيود الإمكان لأجل حصر المطلق وإدراكه والإحاطة به ( و ) كذلك هو ( غير ذلك من ) جميع حقائق ( أسماء المحدثات ) العلوية والسفلية العقلية والحسية ، إذ ليس شيء غيره سبحانه وتعالى ، ولكن ليس هو الأشياء كلها من حيث هي أشياء فإنه لا يمكن ذلك أبدا لأنه تعالى أخبر أن :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، أي إلا ذاته ، والهالك هو الفاني الزائل وليس تعالى فانيا ولا زائلا فليس هو الأشياء كلها من حيث هي أشياء بل من حيث هي موجودات ، فإنه تعالى هو وجودها الممسك لها وهي الأمور العدمية القائمة به تعالى .
* * * فيقول الباطن : لا إذا قال الظّاهر أنا ، ويقول الظّاهر : لا إذا قال الباطن أنا
هامش
( 1 ) مطبوع في الدار .