وهذا في كلّ ضدّ .
والمتكلّم واحد وهو عين السّامع .
كما يقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « وما حدّثت به أنفسها » .
فهي المحدّثة السّامعة حديثها ، العالمة بما حدّثت به أنفسها والعين واحدة وإن اختلفت الأحكام ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنّه يعلمه كلّ إنسان من نفسه .
وهو صورة الحقّ .
فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب المعلومة .
فأوجد الواحد العدد ، وفصّل العدد الواحد .
( فيقول ) الاسم الإلهي ( الباطن ) من حيث الغيب المطلق الذي لا يدخل تحت الإحاطة الحادثة ولا القديمة ( لا ) ، أي لست أنا هذا الشيء الحادث ( إذا قال ) الاسم الإلهي ( الظاهر ) من حيث التجلي والظهور في مراتب الإمكان باعتبار حضرات الأسماء والصفات ( أنا ) هذا الشيء الحادث والحدوث ظهور لا تجدد والتخليق التقدير لا الإثبات .
( ويقول ) الاسم ( الظاهر ) من حيث التجلي ( لا ) ، أي لست أنا هذا الشيء لكوني ضد هذا الشيء كالسواد مثلا ضد البياض ولست ضد هذا الشيء أيضا لكوني ذلك الشيء فلست : الشيء ولا ضده ( إذا قال ) الاسم ( الباطن ) من حيث الغيب ( أنا ) هذا الشيء ، لأنه نفس الوجود ظهر لنفسه في مرتبة من مراتب الإمكان باعتبار حضرات أسمائه وصفاته .
( وهذا ) الأمر المذكور جار ( في كل ضد ) من أسماء الحضرات الإلهية كالأوّل والآخر ، والمعطي ، والمانع ، والضار ، والنافع ، والخافض ، والرافع ، والمعز ، والمذل ، والهادي ، والمضل ، ( والمتكلم ) من كل ذي كلام جميع أفراد ذلك كلهم متكلم ( واحد ) تجلى كلامه له من حيث هو عين ذاته ، كما ظهر ذاته في مراتب الإمكان ، فتنوع كلام الواحد كما تنوّعت ذاته الواحدة باعتبار الإطلاق الحقيقي في الذات وفي صفة الكلام كما هو في صفة كل اسم له تعالى وكذلك كل فعل وحكم ( وهو ) ، أي ذلك والمتكلم الواحد ( عين السامع ) من كون كل ذي سمع وقد تجلى سمعه له من حيث هو عين الذات وظهر كما ظهرت ذاته فتنوّع كتنوّع الذات في مراتب الإمكان فكل كلام كلامه وليس كل كلام كلامه وكل سمع سمعه وليس كل
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 231
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٣١