تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
باعتبار مجرد الوجود ( لا أنت ) باعتبار صورتك الحسية والعقلية ( قال ) الإمام أبو سعيد ( الخراز ) رضي اللّه عنه ( وهو ) ، أي الخراز ( وجه ) ، أي اعتبار واحد ظاهر ( من ) جملة ( وجوه ) ، أي اعتبارات ( الحق ) سبحانه وتعالى ( ولسان ) مخلوق ( من ) جملة ( ألسنة ) ، أي الحق جل وعلا التي خلقها له ( ينطق ) به ( عن ) أحوال ( نفسه ) مثل سائر العارفين عليهم رضوان اللّه أجمعين . وقوله هو ( بأن اللّه ) تعالى ( لا يعرف ) ، أي لا يعرفه أحد ( إلا بجمعه بين الأضداد في الحكم عليه بها ) وتلك الأضداد إما خاصة أو عامة . فالخاصة كما يقال : إنه هو السواد وهو البياض وهو الكبير وهو الصغير ونحو ذلك . والعامة كقوله : ( فهو الأوّل ) ، أي كل أوّل ، وهو كل شيء موجود بالنسبة إلى ما بعده ( و ) هو ( الآخر ) ، أي كل شيء موجود بالنسبة إلى ما قبله ( و ) هو ( الظاهر ) ، أي كل شيء ظاهر بالنسبة إلى كل شيء كان وزال أو لم يكن بعد ( و ) هو ( الباطن ) ، أي ما يدرك بالنسبة إلى كل شيء موجود أو كان وزال أو لم يكن بعد . والحاصل أنه كل شيء موجود وكل أمر معدوم ، فهو الجامع للأضداد الخاصة والعامة ، وكونه كذلك تشبيه له وهو أيضا تنزيه له ، فالتشبيه عين التنزيه . وبيانه أنك إذا قلت أنه عين السواد مثلا أوهمت العبارة أنك تريد بالسواد اللون المخصوص الذي تراه ، فإذا قلت : إنه عين البياض أيضا ظهر أن مرادك بكونه عين السواد ما وراء ذلك اللون المخصوص الذي تراه العين والذي وراءه هو الممسك له وهو الحق تعالى بلا شبهة ، فقد تنزه الحق تعالى عن مفهوم قولك : إنه عين السواد بقولك : إنه عين البياض ، وكذلك بالعكس ، وهكذا في كل ما قلنا عنه إنه هو ، فهو عين كل شيء ، ومع ذلك غير كل شيء ، وهو المعدوم لا بقيد الصورة الموصوفة بالعدم ، وهو الموجود لا بقيد الصورة الموصوفة بالوجود ، فالوجود والعدم من أوصاف الصور ، والحق حق على ما هو عليه لا يوصف بالوجود الذي توصف به ، الصور ولا بالعدم الذي توصف به وإنما هو تعالى على ما هو عليه مما لا يعلمه إلا هو ، ووصفنا له بالوجود حكم من أحكامه نعبده به من غير معرفة لكنهه كباقي أوصافه ، وهذا هو الحق عندي أن الوجود صفة من أوصاف الذات لا هو عين الذات ولا هو غيرها . ( فهو ) سبحانه ( عين ما ظهر ) من كل شيء محسوس أو معقول ( وهو ) مع ذلك ( عين ما بطن ) من حقيقة ذلك الشيء ( في حال ظهوره ) ، أي ظهور ذلك الشيء ( وما ثم ) ، أي هناك ( من يراه ) من أحد أبدا ( غيره ) سبحانه وتعالى ، إذ هو القائم على جميع أنفاس ذوات العيون ، فهو الناظر بجميع تلك العيون فجميع العيون ، مظاهر