تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( 26 ) [ الغاشية : 25 - 26 ] ، فتخلص لنا من جميع ما تقدم : أن العلو لغيره تعالى ، سواء كان أو علو مكان أو علو مكانة لا يكون إلا بالتبعية وليس العلو الذاتي إلا للّه تعالى وحده ثم شرع في بيانه فقال : * * * ومن أسمائه الحسنى العليّ . على من وما ثمّ إلّا هو ؟ فهو العليّ لذاته . وعن ماذا وما هو إلّا هو ؟ فعلوّه لنفسه . وهو من حيث الوجود عين الموجودات . فالمسمّى محدثات هي العليّة لذاتها وليست إلّا هو . فهو العليّ لا علوّ إضافة ، لأنّ الأعيان الّتي لها العدم الثابتة فيه ما شمّت رائحة من الوجود ؛ فهي على حالها مع تعداد الصّور في الموجودات . والعين واحدة من المجموع في المجموع . فوجود الكثرة في الأسماء ، وهي النّسب وهي أمور عدميّة . وليس إلا العين الّذي هو الذّات . ( ومن أسمائه ) تعالى ( الحسنى ) التي هي تسعة وتسعون اسما على ما ورد في الأحاديث الصحيحة الاسم ( العليّ ) ، أي المرتفع فلو كان عليا بالتبعية لغيره كعلو غيره كان عليا ( على من و ) الحال أنه ( ما ثمّ ) موجود ( إلا هو ) وحده سبحانه وتعالى إذ كل ما سواه تقادير عدمية ممسكها هو تعالى ، وهو موجود فظهر وجوده بها ، فنسب الوجود إليها عند أهل الغفلة والحجاب ، مع أنها على ما هي عليه من العدم الأصلي ، وهو على ما هو عليه من الوجود الحق الذي له لا انتقل إليها ولا حل فيها ولا اتحد بها ( فهو ) سبحانه ( العلي ) على كل شيء إذ لا شيء في الوجود غيره تعالى حقيقة كما قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ( لذاته ) ، أي علوا منسوبا إلى مجرد ذاته سبحانه لا باعتبار غيره مطلقا ( أو ) العلي المنزه ( عماذا ) ، أي عن أي شيء ولا شيء في الوجود مطلقا مع وجوده تعالى ( وما هو ) ، أي الموجود في هذا الوجود الظاهر للعقل والحس ( إلا هو ) سبحانه وتعالى لا غير ، ولكن لا كما هو عليه في ذاته بل كما تقتضيه مراتب الإمكان ، وتقبله المقادير العدمية المقيدة بالزمان والمكان . ( فعلوه ) سبحانه وتعالى حينئذ ( لنفسه ) لا لغيره كغيره من تلك المقادير العدمية اللابسة خلعة وجوده تعالى بطريق العارية أو الغصب في السعيد والشقي ( وهو ) ، أي
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 226 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى