تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عليه أنه أحكامكم ، فأنتم هو من حيث ما يعلم هو لا من حيث ما تعلمون أنتم ، فإنه زاغ أبصاركم وأطغاها فأشهدكم إياه أنتم لا هو ، فلو أقامكم في مقام
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) [ النجم : 17 ] لرأيتموه وغبتم عن أنفسكم التي لا وجود لها من قبل غيبتكم عنها أيضا ، وهذه هي المعية الأزلية الأبدية ( في هذا العلو ) عنكم الذي له تعالى في المرتبة والمنزلة ( وهو ) سبحانه ( يتعالى ) ، أي يتنزه ويتباعد ( عن ) علو ( المكان ) ، لأنه من صفات الأجسام وهو تعالى ليس بجسم ( لا عن ) علو ( المكانة ) بمعنى المرتبة والمنزلة ، لأنه تعالى يوصف بذلك إذ رتبته ومنزلته فوق كل رتبة ممكنة ومنزلة ممكنة . * * * ولما خافت نفوس العمّال منّا اتّبع المعيّة بقوله :
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
[ محمد : 35 ] فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا بين الرّفعتين علوّ المكان بالعمل وعلوّ المكانة بالعلم . ثمّ قال تنزيها للاشتراك بالمعيّة
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 1 ) [ الأعلى : 1 ] عن هذا الاشتراك المعنويّ . ومن أعجب الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعني الإنسان الكامل ، وما نسب إليه العلوّ إلّا بالتّبعيّة ، إمّا إلى المكان وإمّا إلى المكانة وهي المنزلة . فما كان علوّه لذاته فهو العليّ بعلوّ المكان وبعلوّ المكانة فالعلوّ لهما . فعلوّ المكان ك
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ] ، وهو أعلى الأماكن وعلوّ المكانة
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، و
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] ،
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
[ النمل : 60 ] . ( ولما خافت نفوس العمال منا ) معشر المحمديين على عملها المطلوب منها أن يفوتها باشتغالها بمعيته تعالى التي تستغرق يقظتنا وعملنا بأنفسنا وبغيرنا ( اتبع ) سبحانه ( المعية ) المذكورة ( بقوله ) تعالى :
( وَلَنْ يَتِرَكُمْ )
، أي ينقصكم
( أَعْمالَكُمْ )
[ محمد : 35 ] ، بسبب استغراقكم في معيته ( فالعمل ) الصالح منكم ( يطلب المكان ) لكثافته ، ولهذا كانت الجنة
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 ) والسدرة فوق السماوات . قال تعالى :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى 14 عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) [ النجم : 14 - 15 ] والجنة جزاء الأعمال بل هي الأعمال تجسدت في الدار الآخرة ( والعلم ) ( ) - اللدني منكم ( يطلب المكانة ) ، أي المرتبة العالية للطافته ، وهو علم اللّه بكم ، وهو
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 222 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى