تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وهم منكرون للباطن لجهلهم به وبمقداره ، ظنوا أن كلام الشيخ من جهة ما يعطيه ظاهر نوح عليه السلام في ظواهر قومه وعموا عن قوله أسرار نوح عليه السلام ، وعلم الأسرار هو علم البواطن لا الظواهر ، وليس الشيخ رضي اللّه عنه يجحد الظواهر بل للظواهر أهل يتكلمون فيها ، وليس السكوت عن الشيء جحودا له فلكل مجال رجال ولكل مقام مقال . ( فعليه بالترقي ) ، أي الصعود من نفسه إلى عقله ومن عقله إلى روحه ( في فلك يوح ) الذي هو اسم الشمس وهي هذا الكوكب النهاري المعلوم في عالم الأجسام هي الروح الكلية المنبعثة عنها جميع الأرواح الجزئية في عالم العقول ، فالعقول للأرواح الجزئية كالأجسام للنفوس الجمادية والنباتية والحيوانية ، والإنسانية في فلك يوح بالكشف عن مراتب الخلقة البشرية والفطرة الإنسانية ، فإنها درجات بعضها فوق بعض للمترقي ، دركات بعضها تحت بعض للهلاك الشقي كما قال تعالى فيه ظلمات بعضها فوق بعض ، فإن الفريقين من فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] ولكن فريق الجنة رجعوا إليه بعد هبوطهم منه ، فصعدوا إليه ، فكانت أطوارهم درجاته كما قال :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ
[ غافر : 15 ] ، لأنه منتهى الدرجات العرش ، وهو سقف الجنة ، وعندها سدرة المنتهى التي قال تعالى :
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى 14 عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( 15 ) [ النجم : 14 - 15 ] . وفريق السعير استمروا هابطين منه ناظرين إلى أنفسهم غير راجعين إليه ولا مقبلين عليه ، فكانت أطوارهم دركاتهم ، فكما أن دركات الجنة سبعة ، دركات النار سبعة ، وفي الجنة درجة ثامنة ليست للنار ، وهي الغيب المطلق والنور المحقق والوسيلة العظمى التي لا تنبغي إلا لرجل واحد ، قال رسول اللّه صلى اللّه عيه وسلم : « وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل » « 1 » ، فإنها مخصوصة بالمقام المحمدي ، والإرث الذاتي العلي ومعلوم أن الشمس في السماء الرابعة ، وكذلك الروح في الدرجة الرابعة بعد درجة الجسم ودرجة النفس ودرجة العقل في الصاعد وهي دركات في الهابط ، فمن قطع هذه الدرجات الثلاث ووصل إلى الدرجة الرابعة عرف أسرار نوح عليه السلام ،
هامش
( 1 ) رواه بلفظه إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم ( 46 ) وابن كثير في التفسير ، آخر نفسير سورة السجدة . . ، [ 3 / 514 ] ورواه مسلم بلفظ : عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة اللّه عليه بها عشرا ثم سلوا اللّه لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللّه وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة » . باب استحباب القول مثل قول المؤذن . . ، حديث رقم ( 384 ) [ 1 / 288 ] وروى الحديث غير مسلم .