تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
من الظّلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظّلمانيّة
إِلَّا تَباراً
[ نوح : 28 ] أي هلاكا فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحقّ دونهم . في المحمّديين :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، والتّبار : الهلاك . ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالتّرقّي في فلك يوح . وهو في التّنزّلات الموصليّة لنا والسّلام .
( رَبِّ )
، أي يا رب
( اغْفِرْ لِي )
[ نوح : 28 ] ، أي استرني ) عن غيري فلا يشهدني إلا أنا الذي هو أنت ( واستر ) عني ( من أجلي ) غيري من حيث إنه غيرك ( فيجهل ) ، أي يجهل غيري الذي هو غيرك ( مقامي ) الكريم ( وقدري ) العظيم ( كما جهل ) عند الأغيار ( قدرك ) العظيم ، فجعلوه قدرك وهو قدري ( في قولك :
وَما قَدَرُوا )
، أي جميع الأغيار
( اللَّهَ )
لانتفائهم عنه بمغايرتهم في دعوى نفوسهم جهلا ضروريا
( حَقَّ قَدْرِهِ )
[ الزمر : 67 ] بل دون قدره وهو إيمانهم به على الحجاب
( وَلِوالِدَيَّ )
تثنية والد غلب على الوالدة فثني بلفظ المذكر كالقمرين للشمس والقمر وهما ( من كنت ) في هذا العالم ( نتيجة عنهما ) من حيث النفس والجسم . ( وهما العقل ) الكلي الطالع في منزلتي عقلا جزئيا وهو الوالد ( والطبيعة ) الكلية الطالعة في منزلتي طبيعة جزئية وهي الوالدة ، وهذه الولادة الثانية عن هذين الأبوين والولادة الأولى قبل ذلك عن أبوين هما العالم والمعلوم ، وذلك قول عيسى عليه السلام : من لم يولد مرتين لم يلج ملكوت السماوات والأرض .
( وَلِمَنْ دَخَلَ )
باطلاعه (
بَيْتِيَ
أي قلبي ) المملوء بالوحي والإلهام
( مُؤْمِناً
أي مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية ) التي أخبرتهم بها عنك ( وهو ما حدثت به أنفسهم ) لهم فظهر منها تكذيبا لي وهو تصديق من حيث هي قلوب لا نفوس
( وَلِلْمُؤْمِنِينَ
( من العقول ) التي لهم في عين كفرها من حيث إنها مصدقة مذعنة منقادة للحق الظاهر لها في صورة ما عقلته ، فاشتغلت بإيمانها عن بقية الصور له مما لا يتناهى في الغيب (
وَالْمُؤْمِناتِ
من النفوس ) الكاشفة منه عما نزل في منزلتها وظهر في مرتبتها وقد قصرت عن معرفة إطلاقه فتقيدت بشهود خلق من أخلاقه .
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ )
من العقول والنفوس والظلم مشتق ( من الظلمات ) وهو النور الأسود ، وهم ( أهل الغيب ) عن كل معقول ومحسوس ، لأن العقل هو النور