عِبادَكَ )
[ نوح : 27 ] الذين هم دونهم في المرتبة ( أي يحيروهم ) في معرفتك ( فيخرجوهم من ) ذل ( العبودية ) الظاهرة منهم ( إلى ) عزة ( ما فيهم ) ، أي في عبادك ( من أسرار الربوبية ) الباطنة عنهم من حيث قيومية الحق تعالى عليهم ( فينظرون أنفسهم ) حينئذ ( أربابا ) كل رب له حضرة خاصة ، والرب واحد ولكن كثر وتعدد بكثرة مظاهره الآثارية في حضراته الإلهية ( بعدما كانوا عند أنفسهم عبيدا ) مختلفين بالأحوال والأوصاف .
( فهم العبيد ) باعتبار كل معقول منهم ومحسوس وهم : ( الأرباب ) باعتبار ما غاب عن ذلك من الأسرار ( ولا يلدوا أي ولا ينتجون ) بتزاوج عقولهم لنفوسهم ( ولا يظهرون ) من مواليد الخواطر والأقوال والأعمال ( إلا فاجرا أي مظهرا ) بخلقه ( ما ستر ) في سريرته ( كفارا ) مبالغة في الكفر وهو الستر ( أي ساترا ) بصورته من الكمال ( ما ظهر ) من قبح سريرته ( بعد ظهوره ) منه ( فيظهرون ) ، أي هؤلاء الكفار والفجار ( ما ستر فيهم ) من قبح السريرة فيشهدونه ( ثم يسترونه ) بكمال خلقهم عنهم فيسمونه حسنا ( يعد ظهوره ) لهم قبيحا ( فيحار الناظر ) فيما يرى فإنه يرى كمالا مستورا بقبح سريرة وقبح سريرة مستورا بكمال ( ولا يعرف قصد الفاجر ) الساتر كماله بقبحه ( في فجوره ) ذلك ، فإن كل ذي كمال من عادته كشف كماله لا ستره ( ولا ) يعرف قصد ( الكافر ) الساتر قبحه بكماله ماذا قصده ( في كفره ) ، أي ستر قبحه مع تمكنه من كشفه بلا نقصان فيه عند أمثاله ( والشخص ) الموصوف بالفجور والكفر ( واحد ) لا اثنان وهو الذي ينتجونه بتزاوج عقولهم لنفوسهم ، ويظهرونه بخواطرهم وأقوالهم وأعمالهم على معنى أنه الذي يعرفونه فيما بينهم ، ويعرفون بعضهم بعضا موصوفين بذلك ، وهو الشخص الكامل المشاكل لهم ، فإن المرء مرآة أخيه .
* * *
رَبِّ اغْفِرْ لِي
[ نوح : 28 ] ، أي استرني واستر من أجلي فيجهل مقامي وقدري كما جهل قدرك في قولك :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : 91 ] .
وَلِوالِدَيَّ
[ نوح : 28 ] من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطّبيعة .
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ
، [ نوح : 28 ] أي قلبي .
مُؤْمِناً
[ نوح : 28 ] ، أي مصدّقا بما تكون فيه من الإخبارات الإلهيّة .
وهو ما حدّثت به أنفسها .
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ نوح : 28 ] من العقول
وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] من النّفوس .