فإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك .
وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] ، لاختلاف الوجوه .
مِنَ الْكافِرِينَ
[ نوح : 26 ] ، الّذين
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] .
و
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
[ نوح : 7 ] .
طلبا للسّتر .
لأنّه دعاهم ليغفر لهم ، والغفر السّتر .
دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] أحدا حتّى تعمّ المنفعة كما عمّت الدّعوة .
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
أي تدعهم وتتركهم
يُضِلُّوا عِبادَكَ
[ نوح : 27 ] ، أي يحيّروهم فيخرجوهم من العبوديّة إلى ما فيهم من أسرار الرّبوبيّة .
فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا .
فهم العبيد الأرباب .
وَلا يَلِدُوا
، أي ولا ينتجون ولا يظهرون
إِلَّا فاجِراً
، أي مظهرا ما ستر .
كَفَّاراً
[ نوح : 27 ] ، أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره .
فيظهرون ما ستر ثمّ يسترونه بعد ظهوره ، فيحار النّاظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره ، والشّخص واحد .
( وإذا دفنت ) يا أيها الإنسان ( فيها ) ، أي في الأرض ( فأنت فيها ) مظروف ( وهي ظرفك ) ، أي دعائك . قال تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ
( وَفِيها نُعِيدُكُمْ )
[ طه : 55 ] ، يعني بالدفن فيها ، فإذا عادوا إليها التحقوا بها وعادت أبعاضهم التي خلقت منها إليها ، فزال عن تلك الأبعاض قيد المغايرة للأرض ، فعند عودهم إليها لم يبق إلا للأرض وحدها ، كما هي قبل أن يخلقوا منها فكأنهم لم يخلقوا منها ، وكأنها لم يخلق منها شيء ، والأرض كذلك خلقت من الماء ، فإذا بدلت الأرض غير الأرض ، فكأنها ما خلقت من الماء . وكأن الماء ما خلق منه شيء ، وكذلك الماء مخلوق من الدرة البيضاء والدرة من النور المحمدي ، وهو من نور اللّه فعند ذهاب قيد المغايرة من كل طور من هذه الأطوار يرجع الأمر إلى حقيقة الحق تعالى وتنكشف عن ذاته سبحانه حجب الأغيار الاعتبارية كما قال تعالى :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود :
11 ] ،
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ البقرة : 245 ] ،
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ المائدة : 18 ]
وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
[ العنكبوت : 21 ] ، فيظهر قوله عليه السلام : « لو دليتم بحبل لهبط على