تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اللّه » « 1 » . وقوله تعالى
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 255 ] . ( ومنها ) ، أي من هذه الأرض المذكورة
( نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى )
[ طه : 55 ] . وهذا الخلق والإعادة والإخراج في كل لمحة مع الأنفاس ، ومتى كشفه اللّه تعالى انكشف ، ولا ينكشف إلا بعد الموت الاختياري أو الاضطراري . وإنما اختلفت هذه الأطوار الثلاثة : طور الخلق وطور الإعادة وطور الإخراج ( لاختلاف الوجوه ) الإلهية ، فكل وجه يعطى حالا غير الآخر . واختلاف الوجود لاختلاف النسب بين الكون والمكون ، واختلاف النسب لاختلاف الاستعداد في الممكن ، فالتجلي واحد والممكن يستعد للخلق ، فتظهر نسبة بينه وبين مكونه ، فيتميز بسبب تلك النسبة وجه خاص للمكون يعطي ذلك الوجه خلق ذلك الممكن ، وكذلك الإعادة والإخراج وقوله :
( مِنَ الْكافِرِينَ )
متعلق بواجب الحذف صفة مقدمة لمفعول
لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ
، وهو قوله بعد ذلك
دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] ( الساترين ) بنفوسهم وأجسامهم حقائق أرواحهم ، وبأرواحهم حضرات ربهم الحق سبحانه . ( الذين
وَاسْتَغْشَوْا )
، أي طلبوا أن تغشاهم أي تسترهم
( ثِيابَهُمْ )
وهي صورهم العقلية والحسية والمنسوبة عندهم إليهم وإلى كل شيء و
( جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ )
[ نوح : 7 ] حتى لا يسمعوا وصف الحق تعالى ( طلبا ) منهم ( للستر ) ، أي ستر الحق عنهم حتى تبقى ذواتهم متنعمة بالوجود خوفا من أن تمحق منها ذرة سطوة الشهود ، فإن من جعل إصبعه في أذنيه سمع خرير الكوثر كما ورد في الحديث « 2 » وهو نهر الوجود الكوني ، وحالهم هذا كان عين إجابتهم لما دعاهم لأجله ( لأنه ) ، أي نوحا عليه السلام ( دعاهم ) إلى عبادة اللّه تعالى ( ليغفر ) اللّه تعالى ( لهم ) لا ليكشف لهم . ( والغفر ) هو ( الستر ) فستر اللّه تعالى لهم بهم حقائقهم التي قام بها ما سترهم به فكفروا الحق تعالى فأغرقهم في طوفانه حتى رجعوا إليه
( دَيَّاراً )
، أي ( أحدا حتى تعم المنفعة ) كل واحد منهم بأن يصادف حقيقة نفعه في عين ما هو نافر عنه ( كما عمت الدعوة ) ، لكل واحد منهم ( إنك ) يا رب
( إِنْ تَذَرْهُمْ )
، أي ( تدعهم وتتركهم ) من غير إغراق لهم في عين ما نفروا عنه من نفعهم المحض
( يُضِلُّوا
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) أورده العيني في عمدة القاري ، سورةإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ( 1 ) [ الكوثر : 1 ] ، ضمن حديث رقم ( 4694 ) [ 20 / 3 ] وعزاه إلى البيهقي من حديث عبد اللّه بن أبي نجيح قال : قلت عائشة ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير الكوثر .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 213 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى