فعذابهم لا ينقطع واستعذابهم لا يندفع والألم فيهم متجدد وهو نفس التلذذ المتعدد ، يعرف هذا أهل الذوق السليم وأصحاب القلب الذي في عشقه لم يزل يهيم ، واللّه بكل شيء عليم .
( فلو أخرجهم ) من تلك البحار التي غرقوا فيها ( إلى السيف ) بالكسر ساحل البحر وهو كالسيف بالفتح القاطع عن معرفة المقصود ( سيف الطبيعة ) الذي هو كالسيف المصلت بيد الروح الأعظم ( لنزل بهم ) حينئذ ( عن هذه الدرجة الرفيعة ) ، أي العالية التي هم فيها فكان الأنفع في حقهم ذلك الإغراق ، لأن فيه اللقاء بعد الفراق ( وإن كان الكل ) ، أي جميع العالم الموجود في حضرة الروح أو في حضرة الطبيعة ( للّه ) وحده لا لنفسه ( و ) هو قائم ( باللّه ) وحده لا بنفسه شعر أو لم يشعر ( بل هو اللّه ) من حيث الحقيقة الفاعلية في الأعين العامية ، ومن حيث الحقائق الصفاتية والاسمائية في أعين السالكين ، ومن حيث حضرة الذات العلية في أعين الواصلين الواقفين .
( قال نوح ) عليه السلام
( رَبِّ )
، أي يا رب ( وما قال : إلهي ) ، أي يا إلهي ( فإن الرب ) هو اللّه تعالى المتجلي بمظهر ( له الثبوت ) الوهمي في عين تنوّعه بتكرره بالأمثال في أمره الذي هو كلمح البصر ، ولهذا يعرفه كل شيء ، ويشهده من حيث لا يعرف أنه يعرفه وأنه يشهده .
( والإله ) هو اللّه تعالى الذي ( يتنوّع ) في تجليه ( بالأسماء ) الحسنى الظاهرة بأثارها المختلفة ، فمن شهد الرب لم يتكرر عليه تجليه ، ولا اختلف من حيث أمثاله المضروبة ومن شهد الإله تكرر عليه التجلي واختلف اختلاف الأرباب مع المربوبين ، فالإله هو الرب من جهة كثرة تجلياته الثابتة باعتبار كل مربوب ، والرب هو الإله من جهة خصوص كل نوع من التجلي ، فالرب بعض الإله ، والإله أرباب كثيرة وهذا من حيث الحضرات لا من حيث الذات ، لأن الحق سبحانه لا يتجزى ولا يتبعض .
( فهو ) ، أي الإله المتنوع بالأسماء
( كُلَّ يَوْمٍ )
من أيام أمره الذي هو كلمح البصر
( هُوَ فِي شَأْنٍ )
[ الرحمن : 29 ] ، أي أمر وحال باعتبار اختلاف أحوال خلقه وتقلب أمورهم أسرع ما يكون ، وذلك الشأن الذي فيه الإله تعالى فيه العبد أيضا . قال تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
[ يونس : 61 ] ، فقوله :
وَما تَتْلُوا مِنْهُ
، أي من ذلك الشأن الذي تكون فيه من قرآن ، بيان لما تتلو ، وهو شأن اللّه الذي هو فيه كل يوم ، فالشأن