واحد منهم له علم باللّه تعالى مخصوص على حسب استعداده كان العلم باللّه تعالى بحار الأبحر واحدا ( وهو ) ، أي العلم باللّه تعالى حقيقة ( الحيرة ) في اللّه تعالى :
( فَأُدْخِلُوا )
، أي أدخلهم اللّه سبحانه حين غرقهم
( ناراً )
[ نوح : 25 ] تتأجج ( في عين الماء ) الذي يتموج فالذي غرقوا فيه ماء عند أهل الدنيا نار عند أهل الآخرة وحقيقة واحدة منصبغة بالصبغتين على حسب العالمين ، فمن خرج عنها وجد اللّه عنده بمجرد خلع النعلين ( و ) هذا المقام ( في ) الوارثين ( المحمديين ) .
قوله تعالى :
( وَإِذَا الْبِحارُ )
، أي الحقائق الإنسانية التي هي نفس العلم الإلهي
( سُجِّرَتْ )
[ التكوير : 6 ] شوقا ومحبة إلى نفسها وهي برد وسلام ، فهي نار إبراهيم في خلته التي هي غاية المحبة ، وهي نار موسى المكلمة له من حيث هي نور جذبته إليها بصورة حاجته التي هي النار ، فأتاهم منها بقبس هو حقيقة ووجد على النار هدى هو معرفته على حسب ما ترجى ذلك . فسجرت مشتق ( من ) قولك ( سجرت التنور إذا أوقدته ) بالحطب ونحوه .
* * *
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً )
[ نوح : 25 ] فكان اللّه عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد .
فلو أخرجهم إلى السّيف ، سيف الطّبيعة لنزل بهم عن هذه الدّرجة الرّفيعة .
وإن كان الكلّ للّه وباللّه بل هو اللّه .
قالَ نُوحٌ رَبِّ
ما قال إلهي : فإنّ الرّبّ له الثّبوت والإله يتنوّع بالأسماء فهو
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] فأراد بالرّب ثبوت التّلوين إذ لا يصح إلّا هو .
لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ
[ نوح : 26 ] يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها .
المحمّديّ : « لو دلّيتم بحبل لهبط على اللّه ؛ له ما في السّموات وما في الأرض » .
( فلم يجدوا ) ، أي الذين غرقوا ( لهم من دون اللّه ) سبحانه ( أنصارا ) ينصرونهم منه تعالى حيث اختطف حقائقهم إليه وأذاب نفوسهم في شهوده بين يديه ( فكان اللّه ) سبحانه ( عين أنصارهم ) إذ به النصر على كل حال في البعيد والقريب ( فهلكوا ) كلهم ( فيه ) ، أي اضمحلت ذواتهم في ذاته وصفاتهم في صفاته ، فلم يقدروا على التميز عنه والانفصال منه ( إلى الأبد ) فهم يعذبون بشهود جلاله في جماله ويستعذبون العذاب فيتلذذون بشهود جماله في جلاله وهذه حالة أهل النار في جميع الأطوار ،