تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شيئا من ألوهية أو غيرها لعبده ظاهرا في مظهر مخصوص مثل عباد الأصنام وغيرهم ( بل قال ) عن كل معبود ظهر له من كوكب أو حجر أو شجر وغير ذلك ( هذا مجلى ) ، أي مظهر لأجل تجل ( إلهي ) مخصوص ( ينبغي ) لكل مؤمن بالغيب المطلق الذي هو اللّه تعالى ( تعظيمه ) من حيث هو مجلى مخصوص لا من حيث هو أثر مخلوق حقير ، فإن للحق تعالى في كل شيء وجها مما يلي صفاته تعالى وهو الوجه الباقي وهو توجه الحق تعالى على إيجاد ذلك الشيء من الأزل ، وهو الحق تعالى لا غيره في حضرة مخصوصة بحسب استعداد ذلك الشيء ، والوجه الآخر لذلك الشيء مما يلي حضرة الإمكان ، وهو الهالك الذي قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ( فلا يقتصر ) ذلك الأعلى من العابدين على مجلى دون مجلى بل يعتقد أن الكل مجالي ومظاهر تبدو وتخفى على ممد الأوقات . ( فالأدنى ) من العابدين للّه تعالى ( صاحب التخيل ) المذكور فيما سبق ( يقول ) كما حكى اللّه تعالى ذلك عنه في القرآن العظيم بقوله :
( ما نَعْبُدُهُمْ )
، أي الأصنام
( إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى )
[ الزمر : 3 ] ، لأن لهم وجوها خاصة إلى ذلك الموجود وهم مأمورون بتعظيم تلك الوجوه فقط من حيث إنها وجوهه تعالى لا مأمورون لعبادتها من دون اللّه تعالى المطلق عنها ( والأعلى ) من العابدين للّه تعالى ( العالم ) باللّه تعالى الذي لم يتخيل في اللّه تعالى شيئا وإن كان التخيل من ضرورته ، لأنه معترف بعجزه عن المطابقة لما هو الأمر في نفسه ( يقول ) في ذلك كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله :
أَنَّما إِلهُكُمْ
، أي الذي يجب عليكم أن تعبدوه
( إِلهٌ واحِدٌ )
لا تعدد له غيب مطلق عن جميع القيود الحسية والعقلية
( فَلَهُ أَسْلِمُوا )
، أي انقادوا وأذعنوا في بواطنكم وظواهركم بحيث لا تبقى فيكم حركة إلا به وله ( حيث ظهر ) لكن في جميع مظاهره المحسوسة والمعقولة ، فليكن إسلامكم وانقيادكم إلى الظاهر بالمظهر الذي ظهر لكم فيه وعبادتكم للباطن الذي لا يقيده الظهور بذلك المظهر الذي أسلمتم له .
( وَبَشِّرِ )
يا أيها المأمور بأن يقول لأمته ذلك
( الْمُخْبِتِينَ )
[ الحج : 34 ] ممن اتبعك في العمل بما قلت ( أي الذين خبت ) ، أي أطفأت وخمدت ( نار طبيعتهم ) التي خلفت نفوسهم وأجسامهم منها ، وحيث خمدت نارهم انقلب نورا ( فقالوا ) نعبد ( إلها ) باطنا وننقاد ونذعن ونسلم لنور ظاهر من قبيل قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ( ولم يقولوا ) نعبد ( طبيعة ) فننقاد ونذعن ونسلم لها لأن الطبيعة نار اللّه الموقدة وهم مأمورون بتوقيها كما قال تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا
[ التحريم : 6 ] .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 204 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى