تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
نافذ على كل حال فكيف تتصور عبادة غيره تعالى حينئذ . ( فالعالم ) من الأولياء المحمديين ( يعلم من عبد ) في وقت عبادة عباد الأصنام مثلا للأصنام هل عبدت على الحقيقة الصورة الظاهرة الممسوكة بقدرة الحق سبحانه ، أي عبد الحق تعالى الظاهر بها ( و ) يعلم ذلك المعبود الحق سبحانه ( في أي صورة ظهر ) بفعله لا بذاته ( حتى عبد ) عند جميع العالمين ( و ) يعلم ( أن التفريق ) والتمييز ( والكثرة ) في المعبود الواحد ( كالأعضاء ) الكثيرة المختلفة مثل اليدين والرجلين والأذنين والعينين ونحو ذلك ( في الصورة ) الواحدة ( المحسوسة ) فإن كثرة أعضائها لا تنافي وحدة حقيقتها في الإنسان الواحد ( وكالقوى ) جمع قوّة ( المعنوية ) كقوّة البصر وقوّة السمع وقوّة اللمس وقوّة الذوق وقوّة الفكر وقوّة الحفظ وقوّة الخيال وما أشبه ذلك ( في الصورة الروحانية ) الواحدة التي هي في باطن الصورة الجسمانية المحسوسة . ( فما عبد ) على الحقيقة ( غير اللّه ) تعالى ( في كل معبود ) وعبده عابد مطلقا . * * * فالأدنى من تخيّل فيه الألوهيّة ؛ فلولا هذا التّخيّل ما عبد الحجر ولا غيره . ولذا قال :
قُلْ سَمُّوهُمْ
[ الرعد : 33 ] فلو سمّوهم لسمّوهم حجرا أو شجرا أو كوكبا ولو قيل لهم من عبدتم لقالوا : إلها ما كانوا يقولون اللّه ولا الإله . والأعلى ما تخيّل بل قال : هذا مجلى إلهيّ ينبغي تعظيمه فلا يقتصر . فالأدنى صاحب التّخيّل يقول :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] والأعلى العالم يقول :
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
[ الحج : 34 ] حيث ظهر .
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
[ الحج : 34 ] الّذين خبت نار طبيعتهم ، فقالوا : إلها ولم يقولوا طبيعة .
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
أي حيّروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب . ( فالأدنى ) من العابدين له سبحانه ( من تخيل فيه ) عز وجل ( الألوهية ) فإن كل من عبد شيئا تخيل فيه ذلك ( فلولا هذا التخيل ) للألوهية في العابد المتخيل ذلك في معبوده ( ما عبد الحجر ) المنحوت صنما ( ولا غيره ) من كل ما عبد من دون اللّه تعالى ( ولهذا قال تعالى ) لنبيه عليه السلام في حق عباد الصنم وغيره :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
[ إبراهيم : 30 ] ( قل ) لهم
( سَمُّوهُمْ )
[ الرعد : 33 ] ، أي اذكروا أسماء هذه الأنداد