تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عندكم فإنها في شهودكم مغايرة للحق تعالى . ( فلو سموهم ) وأظهروا ما في شهودهم ورؤيتهم من مغايرة ما عبدوه للحق تعالى كما يعلمه اللّه تعالى منهم حيث أكفرهم بذلك وحكم بأنهم عبدوا غيره ( لسموهم حجرا وشجرا وكوكبا ) ونحو ذلك كالملائكة وعيسى ابن مريم ، فظهر حينئذ أنهم عبدوا غير اللّه باعتبارات في نظرهم ، واعتقادهم أنهم عبدوا غير اللّه تعالى وإن سموه عندهم اللّه تعالى جهلا منهم بمعرفته تعالى ، فإنه بعد الحكم بالمغايرة في إدراكهم لا عبرة بالتسمية ، وإن لم يكن ثمة غير اللّه تعالى في حقيقة الأمر كما سبق ، ولكن هذا في شهود المؤمنين الكاملين ، وأما الكافرون فإنهم اخترعوا بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة غير اللّه تعالى وعبدوه من دون اللّه تعالى فستروا اللّه تعالى باعتبار ما بأنفسهم فكفروا بذلك الستر ، فإن الكفر هو الستر فلو عرفوا اللّه تعالى في كل شيء كمعرفة المؤمنين الكاملين لوجدوا أنفسهم عابدين له تعالى في عين عبادتهم لما سواه حين كانوا جاهلين به تعالى . ( و ) مع ذلك ( لو قيل لهم ) ، أي لعباد الأصنام وغير الأصنام ( من عبدتم لقالوا ) عبدنا ( إلها ) ، أي معبودا واللّه تعالى معبود كل شيء وله ظهور خاص بالنسبة إلى كل شيء فهو إله واحد عند المؤمنين بالغيب من حيث هو غيب غير الكل ، وهو آلهة كثيرة متعددة مختلفة من حيث ظهوره المخصوص بالنسبة إلى كل عابد لا يؤمن بالإله الواحد الغيب ، ولهذا قال تعالى لنبيه عليه السلام ، فاعلم أنه لا إله إلا اللّه على معنى أن كل إله هو اللّه يعني من حيث ظهور هذا الغيب المطلق الذي هو معبود أهل الإيمان من حيث إطلاقه ، فإن ظهوره الخاص معبود أهل الكفر ( كما كانوا يقولون ) عبدنا ( اللّه ) لأنهم ما عبدوا اللّه الذي هو الغيب المطلق وهو الإله الحق ، وأما معبودهم فهو ظهور من ظهورات اللّه تعالى وظهور اللّه ليس هو اللّه ، لأنه بحسب استعداد الظاهر له ولهذا قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] وقالوا :
لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
[ الأعراف : 70 ] ، وقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) [ ص : 5 ] ( ولا ) كانوا يقولون : عبدنا ( الإله ) ، لأن الإله بالألف واللام هو الغيب المطلق وهو اللّه تعالى وهم ما عبدوا اللّه تعالى بل عبدوا الظاهر لهم في مظهر خاص على حسب استعدادهم وهو إلههم الذي عبدوه من دون اللّه وهو المنحوت لهم بقوة استعدادهم . قال تعالى :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ الصافات : 95 - 96 ] . ( والأعلى ) من العابدين له تعالى ( ما تخيل ) في اللّه تعالى شيئا ، لأنه لو تخيل
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 203 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى