تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال عليه السلام : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » « 1 » . قال نوح عليه السلام عن الأصنام المذكورة ( وقد أضلوا كثيرا ) يعني من أمته ( أي حيروهم ) ، وأوقعوهم في عدم الاهتداء إلى وجه الصواب حيث اندهشوا ( في تعداد ) الإله ( الواحد ) الذي هو الغيب المطلق تعدادا حاصلا ( بالوجوه ) الكثيرة التي له تعالى إذلة وإلى كل شيء وجه خاص من ذلك الوجه ظهرت صورة ذلك الشيء ( والنسب ) المختلفة التي من كل شيء إليه تعالى ، فلكل شيء نسبة إليه تعالى حقيقة ، وأما نسب الأشياء بعضها إلى بعض فهي مجازية فاللّه واحد ، لأنه الغيب المطلق وكثير متعدد ، لأنه الظاهر بتوجهه إلى كل شيء وبنسبة وجود كل شيء إليه وقال نوح عليه السلام أيضا . * * *
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
[ نوح : 24 ] لأنفسهم . و
الْمُصْطَفَيْنَ
[ ص : 47 ] الّذين أورثوا الكتاب . فهم أوّل الثّلاثة ، فقدّمه على المقتصد والسّابق .
إِلَّا ضَلالًا
[ نوح : 24 ] إلّا حيرة . المحمّدي : « زدني فيك تحيّرا » .
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
[ البقرة : 20 ] . فالحائر له الدّور والحركة الدّوريّة حول القطب فلا يبرح منه . وصاحب الطّريق المستطيل مائل خارج عن المقصود طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه غايته : فله من وإلى وما بينهما . وصاحب الحركة الدّوريّة لا بدء له فيلزمه « من » ولا غاية لكماله فتحكم عليه « إلى » . فله الوجود الأتمّ وهو المؤتيّ جوامع الكلم والحكم .
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
[ نوح : 25 ] ، فهي الّتي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم باللّه وهو الحيرة .
فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] في عين الماء .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب اتقوا النار ولو بشق تمرة . . ، حديث رقم ( 1351 ) [ 2 / 514 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب . . ، حديث رقم ( 1016 ) [ 2 / 704 ] ورواه غيرهما .