من حيث أسمائه فقال :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
( 85 ) [ مريم : 85 ] ، فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم ، فعرفنا أنّ العالم كان تحت حيطة اسم إلهيّ أوجب عليهم أن يكونوا متّقين .
فقالوا في مكرهم :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
( 23 ) [ نوح : 23 ] ، فإنّهم إذا تركوهم جهلوا من الحقّ على قدر ما تركوا من هؤلاء ؛ فإنّه للحقّ في كلّ موجود وجها يعرفه من عرفه ويجهله من جهله .
وفي المحمّديين :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ الإسراء : 23 ] فالعالم يعلم من عبد وفي أيّ صورة ظهر حتّى عبد ، وأنّ التّفريق والكثرة كالأعضاء في الصّورة المحسوسة وكالقوى المعنويّة في الصّورة الرّوحانيّة .
فما عبد غير اللّه في كلّ معبود .
( فجاء ) الوارث ( المحمدي ) في هذه الأمة داعيا لها ( وعلم أن الدعوة إلى اللّه ) تعالى التي هي مأمور بها إرثا محمديا ( ما هي ) فيه ( من حيث هويته ) الشخصية الإنسانية ( وإنما هي من حيث أسماؤه ) التي هي ظهور أسماء اللّه تعالى بحسب استعداده ( فقال تعالى ) في الإشارة إلى ذلك
( يَوْمَ نَحْشُرُ )
، أي نجمع العباد
( الْمُتَّقِينَ )
المحترزين من مخالفتنا التي منها دعواهم الاستقلال بأسمائهم التي هي أسماؤنا الظاهرة لهم في نفوسهم
( إِلَى )
الاسم
( الرَّحْمنِ )
الذي هو موصوف بالرحمة العامة المستوي بها على العرش
( وَفْداً )
[ مريم : 85 ] ، أي زائرين راكبين على نجائب أجسامهم النورانية لابسين ثياب نفوسهم الراضية المرضية متزينين بحلى حواسهم الظاهرة والخفية .
( فجاء ) سبحانه وتعالى في هذه الآية ( بحرف الغاية ) وهو إلى ( وقرنها ) ، أي الغاية ( بالاسم ) الإلهي الرحمن لا بالذات الإلهية ( فعرفنا ) من ذلك ( أن العالم ) كله معقوله ومحسوسه ( كان تحت حيطة ) ، أي تصرف ( اسم إلهي ) حاكم عليهم بمقتضاه وهو الاسم الرحمن وقد ( أوجب عليهم ) كلهم ذلك الاسم الرحمن المتحكم فيهم ( أن يكونوا متقين ) ليظهر أثر رحمته فيهم فكانوا متقين كما أوجب عليهم من حيث لم يكشف لهم مما هو مقتضى أرواحهم المتصرفة في أجسامهم بإذن اللّه ، وإن جهلوا ذلك وجحدوه في عين ما هم فيه قائمون ومعلوم بأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى لا ما فعل والمؤاخذة بما كسب القلب والغفلة والزيغ في القلب .
قال تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
[ البقرة : 225 ] . وفي آية