وبهذا كان الحقّ ( مالك الملك ) ، كما قال التّرمذيّ .
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) [ نوح : 22 ] لأنّ الدّعوة إلى اللّه مكر بالمدعوّ لأنّه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
فهذا عين المكر
عَلى بَصِيرَةٍ
[ يوسف : 108 ] فنبّه أنّ الأمر له كلّه ، فأجابوه مكرا كما دعاهم مكرا .
( وبهذا ) الأمر المذكور ، أي بسببه ( كان الحق ) سبحانه وتعالى
( مالِكَ الْمُلْكِ )
[ آل عمران : 26 ] ، فإن الملك الحقيقي للّه سبحانه وقد استخلف فيه بني آدم فلبني آدم الملك الحقيقي أيضا بطريق الاستخلاف والنيابة عن الحق تعالى ، فالحق تعالى مالك الملك لذلك وهو من أسمائه ( كما قال ) الإمام ( الترمذي ) رحمه اللّه تعالى في أسئلته وبسط الجواب عنها الشيخ المصنف قدس اللّه سره في الفتوحات المكية
( وَمَكَرُوا )
، أي قوم نوح بنوح عليه السلام
( مَكْراً كُبَّاراً )
[ نوح : 22 ] ، أي كبيرا فنسب اللّه تعالى الكبر إلى مكرهم لما يأتي في بيانه وسبب هذا المكر منهم ( لأن الدعوة إلى اللّه ) تعالى الحاصلة من نوح عليه السلام كذلك من جميع الأنبياء عليهم السلام لأممهم ( مكر ) في حقيقة الأمر من نوح عليه السلام كذلك جميع الأنبياء عليهم السلام بإذن اللّه تعالى فهي مكر من اللّه تعالى ( بالمدعو ) من قوم نوح وغيرهم ( لأنه ) ، أي المدعو ( ما عدم ) اللّه تعالى من ( البداية ) ، لأن المدعو ظهور إلهي من بداية أمره تعالى ( فيدعى ) بنبي أو غيره ( إلى الغاية ) التي هي اللّه تعالى كما قال :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( 42 ) [ النجم : 42 ] ، ثم إن كل الدعاة إلى اللّه تعالى مأمورون بالدعوة على وجه المكر بالمدعو كما ذكر حيث قال حكاية عن نبينا عليه السلام بقوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ )
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف :
108 ] الآية .
وهم العارفون الوارثون ( فهذا ) ، أي ما ذكر من الدعوة على بصيرة ( عين المكر ) الإلهي من الداعي والداعي فيه ( على بصيرة ) كما أمره اللّه تعالى بذلك ( فنبّه سبحانه ) وتعالى في هذه الآية ( أن الأمر ) من حيث صور المدعوين والداعين ( له ) تعالى وحده ( كله ) ، أي جميع ذلك الأمر فليس لأحد منه شيء كما قال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ليس لك من الأمر شيء ( فأجابوه ) ، أي أجاب قوم نوح نوحا عليه السلام ( مكرا ) أيضا ( كما دعاهم ) هو أيضا ( مكرا ) .
* * * فجاء المحمّديّ وعلم أنّ الدّعوة إلى اللّه ما هي من حيث هويّته وإنّما هي