12 ] نتيجة جمع مال ( أي بما يميل بكم إليه ) سبحانه من أعراض الدنيا ( فإذا مال ) ذلك المال بكم ( إلى اللّه ) تعالى بحيث أوصلكم إلى شهوده سبحانه في كل شيء من جهة أن كل شيء صورة مراده تعالى ومعلومه ومقدوره وذاته متجلية بذلك على ذاته فذاته من حيث هي متجلي عليها مرآة لذاته من حيث متجلية بتلك الصورة المرادة المعلومة المقدورة ، وتلك الصورة هي المال الذي يميل بكم إلى اللّه تعالى وهي غرض الدنيا ( رأيتم ) بأبصاركم وبصائركم ( صورتكم ) الحسية والعقلية ( فيه ) ، أي في الحق سبحانه وتعالى .
( فمن تخيل منكم ) في نفسه بعد ذلك ( أنه رآه ) عز وجل ( فما عرف ) الحق سبحانه وتعالى ما رأى إلا صورته ظاهرة في الحق سبحانه الممسك لها كما تمسك المرآة الصورة الظاهرة فيها من غير أن تحل أحدهما في الأخرى ( ومن عرف منكم أنه رأى نفسه ) فقط على حسب تقلبات أطواره ظاهرا بمرآة الحق سبحانه ( فهو العارف ) باللّه تعالى ( فلهذا انقسم ) جميع ( الناس إلى ) قسمين الأوّل ( غير عالم ) باللّه تعالى وهم الذين يتخيلون أنهم يعرفون اللّه تعالى ويشهدونه ، وهم لا يشهدون إلا أنفسهم على حسب استعدادهم في مرآة الحق تعالى ( و ) الثاني : ( عالم ) باللّه تعالى وهم الذين يعرفون أنهم لا يعرفون إلا أنفسهم على حسب استعدادهم ظاهرة لهم في مرآة الحق تعالى كما قال عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » . وقال تعالى عن قوم نوح عليه السلام :
( وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ )
[ نوح : 21 ] وهو ما ذكره من أنه كل ما يميل بكم إليه سبحانه ( وولده وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري ) من التشبيه والتكليف في جناب الحق تعالى .
( والأمر ) المطلوب في معرفة اللّه تعالى ( موقوف علمه ) والتحقيق به ( على المشاهدة ) لآيات اللّه تعالى التي في الآفاق وفي الأنفس ( بعيد جدا عن نتائج الفكر ) ، لأن الفكر ظلمة النفس ولا يكتسب بالظلمة غير الظلمة
( إِلَّا خَساراً )
[ نوح : 21 ] حيث مال به المال عنه سبحانه لا إليه وحمله الفكر المتولد فيه على الزيغ فيما لديه كما قال تعالى عن أمثاله
( فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ )
[ البقرة : 16 ] حيث لجأوا إلى سوق حضرة اللّه تعالى فكسدت عليهم ولم تنفق لأنها غير مرغوب فيها عند اللّه تعالى ، لأنها كلها زيغ وضلال ( فزال عنهم ) بمجرد موتهم وهلاكهم ( ما كان في أيديهم ) يتصرفون فيه بإذن اللّه وهم لا يشعرون لعمى بصائرهم ( مما كانوا ) في حياتهم الدنيا
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .