تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( يتخيلون أنه ملك لهم ) من الأموال التي أمدهم بها ، والملك في الحقيقة كله للّه لا لهم ولا لغيرهم ( وهو ) ، أي هذا الملك الذي تخيلوه لهم محسوب ( في ) مقام الأولياء ( المحمديين ) من هذه الأمة ، أي الذين هم على قدم محمد صلّى اللّه عليه وسلم الوارثين في علمه لا نبوته ، لأنها ختمت به من قبيل قوله تعالى :
( وَأَنْفِقُوا )
يا أيها المؤمنون بالغيب
( مِمَّا )
، أي من الذي هو معقول أو محسوس من علم أو مال أو غير ذلك
( جَعَلَكُمْ )
سبحانه وتعالى تفضلا منه عليكم
( مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ )
[ الحديد : 7 ] عنه تعالى في الأرض كما قال :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
[ الأنعام : 165 ] . وأصل الخلافة في الأنبياء عليهم السلام ثم ورثها منهم المؤمنون . قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] وذلك عن آدم عليه السلام . وقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص : 26 ] ( فيه ) ، أي فيما ذكر ( و ) محسوس ( في ) حق قوم ( نوح ) عليه السلام من قبيل قوله تعالى :
( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي )
[ الإسراء : 2 ] ، أي غيري
( وَكِيلًا )
في جميع ما أنتم متصرفون فيه من مال غيره ( فأثبت ) تعالى على مقتضى هذه الآية ( الملك ) فيما هم متصرفون فيه ( لهم ) ، أي لقوم نوح تقريرا لما تخيلوه في زعمهم ، لأنه تعالى عند ظن عبده به كما ورد في الحديث « 1 » ( و ) أثبت ( الوكالة ) منهم في الحقيقة ( للّه ) تعالى حينئذ ( فيه ) ، أي في ذلك الذي لهم . ( فهم ) في الحقيقة التي خلفوا عليها ( مستخلفون ) عنه تعالى ( فيه ) ، أي في ذلك الملك بحسب زعمهم أن الملك لهم وإن لم يشعروا ( فالملك ) على مقتضى هذا الاختلاف الحقيقي ( للّه ) لا لهم ( وهو ) سبحانه وتعالى على مقتضى حقيقتهم بحسب زعمهم ذلك ( وكيلهم فالملك ) على حسب هذه الوكالة الحقيقة وإن لم يشعروا بها ( لهم ) حيث زعموا ذلك وتخيلوه ( وذلك ) الملك الذي لهم في زعمهم هو ( ملك الاستخلاف ) الذي فيهم عنه تعالى وهم لا يشعرون به لا حقيقة الملك . * * *
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » . رواه البخاري في صحيحه ، باب ما يذكر في الذات والنعوت . . ، حديث رقم ( 6970 ) [ 6 / 2694 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب الحث على ذكر اللّه ، حديث رقم ( 2675 ) [ 4 / 2061 ] ورواه غيرهما .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 198 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى