( فإياك ) يا أيها الإنسان ( والتشبيه ) للّه تعالى فقط من غير تنزيه يشوبه فيزيل تقييده ( إن كنت ثانيا ) في زعمك للواحد الحق الذي أنت وعملك الباطل والظاهر صادر عنه فإنه لا ينفعك حينئذ إلا تنزيهك من داء التشبيه ( وإياك ) أيضا ( والتنزيه ) للّه تعالى فقط من غير تشبيه يشوبه فيزيل منه التقيد الذي فيه ( إن كنت ) في اعتقادك ( مفردا ) بكسر الراء للّه تعالى وأنت وعملك في بصيرتك داخل تحت قدرته محسوب من جملة أفعاله ، فإنه لا يكشف لك عن حقائق تجلياته إلا تشبيهك وينفعك من داء تنزيهك .
( فما أنت ) يا أيها الإنسان من حيث ذاتك المعروفة [ وفيه لك ] « 1 » وصفاتك المفهومة منك وأسماؤك الظاهرة بك وأفعالك الصادرة عنك وأحكامك المشهودة فيك ( هو ) ، أي الحق سبحانه وتعالى ، لأنه غيب عنك وأنت شهادة لنفسك ، فالذي نشهده منك ليس هو الحق الغائب عنك ( بل أنت ) من حيث ذاتك المجهولة لك وصفاتك المستورة عنك وأسماؤك المحجوبة فيك وأفعالك التي جميع ما تعرفه منك صادر عنها ، وأحكامك التي كل أمر ونهي واقع عليك وارد لك منها ( هو ) ، أي الحق تعالى ، لأنه غيبك وأنت شهادته فما ظهر منك لك فهو أنت وما غاب منك عنك فهو هو وأنت صورته عندك لا عنده وهو صورتك عنده لا عندك .
( وتراه ) ، أي تشهده بعين بصيرتك ( في عيون ) ، أي حقائق ( أمور ) ، أي أحوال وشؤون تظهر لك منك ( مسرحا ) بفتح الراء أي مطلقا من غير تقييد ( ومقيدا ) بصيغة اسم المفعول ، فإذا نطقت وجدته عين نطقك بعد رفع ما أدركته من نطقك وهذا الإسراح أي الإطلاق ، وقبل رفع ما أدركته من نطقك هو التقييد ، وهكذا إذا مشيت وإذا أكلت وإذا شربت وما أشبه ذلك ، وأنت ضابط ببصيرتك إطلاقه الحقيقي المبرأ من التنزيه والتشبيه ( قال ) اللّه تعالى
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ )
، أي كذاته أو صفاته ( شيء ) مما هو صورته عندنا ( فنزه ) نفسه بنفسه ( وهو ) سبحانه وتعالى ( السميع ) الموصوف بالسمع فلا سميع غيره ، لأن تعريف الطرفين يفيد الحصر وهو ( البصير ) أيضا ، أي الموصوف بالبصر فلا بصير غيره ( فشبه ) نفسه بنفسه حيث أخبر أنه كل سميع وكل بصير .
* * * قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، فنزه
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
فشبّه . قال
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .