( الصورة الباقية ) الجسمانية من الإنسان ( إذا زال عنها الروح المدبر لها ) بأن عزل عن الاستيلاء عليها والتصرف فيها بسبب الموت العارض لها ( لم تبق ) تلك الصورة المذكورة ( إنسانا ) بل تصير جمادا ( ولكن يقال فيها إنها صورة تشبه صورة الإنسان ) من حيث إنها كانت صورة إنسان فلما نزعت منها الإنسانية خرجت عن كونها صورة إنسان بالفعل فهي صورته بالقوّة ( فلا فرق ) في التحقيق ( بينها وبين صورة ) مخروطة ( من خشب أو ) منحوتة من ( حجارة ) على صورة الإنسان ( ولا ينطلق عليها ) ، أي على تلك الصورة المفارقة لإنسانيتها ( اسم الإنسان إلا بالمجاز ) والعلاقة المشابهة من حيث الظاهر ( لا بالحقيقة ) إذ الإنسان اسم لمجموع الصورة والحقيقة الروحانية المدبرة للصورة فعند النزاع تلك الحقيقة من الصورة لا تبقى الصورة وحدها يقال لها إنسان .
* * * وصور العالم لا يمكن زوال الحقّ عنها أصلا .
فحدّ الألوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو حدّ الإنسان إذا كان حيّا .
وكما أنّ ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على روحها ونفسها والمدبّر لها ، كذلك جعل اللّه تعالى صورة العالم تسبّح بحمده ولكن لا نفقه تسبيحهم لأنّا لا نحيط بما في العالم من الصّور .
( وصور العالم ) كلها المعقولة منها والمحسوسة ( لا يمكن زوال ) قيومية ( الحق ) سبحانه ( عنها أصلا ) إذ لو زالت لما بقي شيء من تلك الصور مطلقا ( فحدّ ) ، أي تعريف ( الألوهية له ) ، أي للحق تعالى في نفس حدود صور العالم كلها ( بالحقيقة ) إذ جميع الصور له وهو ماهيتها الواحدة القائمة كلها به باطنا وظاهرا روحانياتها وجسمانياتها ( لا ) حدّ الألوهية له ( بالمجاز ) ، لأن جميع الصور للعالم المعدوم المعلوم بعلمه تعالى على طريقة المجاز وله تعالى بطريق الحقيقة فجميع حدود تلك الصور له حقيقة وللعالم مجاز ( كما هو حد الإنسان ) ، أي تعريفه ( إذا كان حيا ) ، فإن ذلك الحد إنما هو الحقيقة الإنسانية وحدها التي بها تلك الصورة الآدمية إنسان على الحقيقة وإن كان يصلح للصورة الآدمية بطريق المجاز .
( وكما أن ظاهر صورة الإنسان ) من أعضائه وجوارحه كيديه ورجليه وعينيه وأذنيه ( تثني ) من الثناء وهو المدح ( بلسانها ) القابل أن يكون لها ( على روحها ) ، أي روح تلك الصورة ( ونفسها ) من حيث إن كل واحد منها هو ( المدبر لها ) ، أي لتلك الصورة الإنسانية الظاهرة المشتملة على تلك الأعضاء المذكورة ، فاليد لا تقدر على
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 185
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٨٥