تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
التناول ونحوه إلا بإمداد من إمداد تلك الروح وتلك النفس ، وكذلك الرجل والعين ونحو ذلك ، حتى أن الحياة والقوّة السارية في اليد مثلا إنما هي من إمداد تلك الروح والنفس لها ، فربما يقال : إن تلك الروح الإنسانية الواحدة نفخت في كل عضو وجزء من الصورة الآدمية الظاهرة روحا على حدة ، وتلك النفس الإنسانية الواحدة جعلت لكل عضو وجزء نفسا مخصوصة لائقة بذلك العضو وذلك الجزء والنفس الإنسانية هي الروح الإنسانية بعينها ، غير أنها تنزل إلى حضرة الجسد كتنزل اللّه تعالى إلى اسمه الرحمن للاستواء على عرش الوجود الإمكاني . ( كذلك جعل اللّه ) تعالى ( صور العالم ) كلها المعقولة والمحسوسة ( تسبح بحمده ) لكونه موجدها ومدبرها وممدها على حسب ما يليق بها ( ولكن ) نحن ( لا نفقه ) ، أي لا نفهم ( تسبيحهم ) ، أي صور العالم ( لأنا لا نحيط ) علما ( بما في العالم من الصور ) كلها وإن كنا نسخة منها كلها ، فإنا مشتملون على جميع كليات العالم دون جزئياته بجزئيات تليق بنا ، ولهذا قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] يعني من حيث جزئيات العالم وجزئيات الناس . وأما الكليات فهي متطابقة والمراد هنا تسبيح الجزئيات لا الكليات . * * * فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه ولذلك قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] ، أي إليه يرجع عواقب الثناء ، فهو المثني والمثنى عليه .
فإن قلت بالتّنزيه كنت مقيّدا * وإن قلت بالتّشبيه كنت محدّدا وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا * وكنت إماما في المعارف سيّدا فمن قال بالإشفاع كان مشركا * ومن قال بالإفراد كان موحّدا فإيّاك والتّشبيه إن كنت ثانيا * وإيّاك والتّنزيه إن كنت مفرّدا فما أنت هو : بل أنت هو وتراه في * عين الأمور مسرّحا ومقيّدا
( فالكل ) ، أي جميع الصور ( ألسنة ) جمع لسان ( الحق ) سبحانه وتعالى على معنى أنه المتصرف بها فيما يريد إظهاره من علمه بمنزلة اللسان للإنسان ( ناطقة بالثناء ) ، أي المدح ( على الحق ) تعالى ، فهو الشكور يشكر نفسه بنفسه ( ولذلك قال ) سبحانه حامدا نفسه بنفسه
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ )
[ الفاتحة : 2 ] ، أي مالك ومدبر أمور جميع
( الْعالَمِينَ )
من كل نوع من أنواع الحوادث ( أي إليه ) سبحانه وتعالى