تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
( وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ )
وهو وعد في الدنيا للمؤمنين ووعيد في الآخرة للكافرين
آياتِنا
، أي علاماتنا الدالة علينا ، وهي صور العالم المعقولة والمحسوسة من حيث هي صور الحق تعالى لقيامها به تعالى ، فإنه قيومها وصورة الشيء قائمة به ، فهو تعالى ماهيتها وهي صورته ، وصور الشيء علامات عليه ، وهي صور العالم عند الجاهل ، والعالم معدوم ، وهي صور الحق عند العارف ، والحق موجود ، وهي عند الجاهل حجب الحق ، وهي عند العارف مظاهر الحق ، لأنها صور ، والصور مظاهر الذات
( فِي الْآفاقِ )
[ فصلت : 53 ] جمع أفق بضمتين ( وهو ما خرج عنك ) ، أيها الإنسان من جميع الحوادث المعقولة والمحسوسة كما قال تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
( 23 ) [ التكوير : 23 ] ، وإنما كان مبينا ، لأنه مرآة الأنفس ورؤية النفس في المرآة أبين وأوضح من رؤيتها بدون ذلك . ولهذا لما أراد اللّه تعالى أن يوضح الأمر لإبراهيم عليه السلام ، أراه جواب سؤاله في غيره فقال له :
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
[ البقرة : 260 ] إلى آخره ، اعتناء به لكماله ، وأراد أن لا يوضح الأمر كمال الإيضاح للعزير عليه السلام ، فأراه جواب سؤاله في نفسه ، فأماته اللّه مائة عام ، فالأوّل أراه آياته في الآفاق والثاني أراه آياته في نفسه ليتبين له أنه الحق ( و ) أراهم آياته مرة ثانية ( في أنفسهم وهو ) ، أي ما أراهم آياته فيه ثانيا من الأنفس ( عينك ) ، أي ذاتك وصفاتك وأسماؤك وأفعالك وأحكامك ( حتى يتبين ) ، أي ينكشف ويظهر ( لهم ) ، أي للناظرين المذكورين ( أنه ) ، أي المرئي لهم بعقلهم وحواسهم هو ( الحق ) سبحانه وتعالى ( من حيث إنك ) يا أيها الإنسان ( صورته ) لقيامك ظاهرا وباطنا كقيام الصورة بالمتصوّر بها من غير حلول ولا اتحاد ( وهو ) سبحانه وتعالى ( روحك ) التي تدبر روحك ونفسك وعقلك وجسمك بما شاءت على مقتضى الحكمة الأزلية ( فأنت ) كلك بروحك ونفسك وجسمك ( له ) تعالى ( كالصورة الجسمية لك ) من حيث إنك ساتر له وحجاب عليه ، ومع ذلك فأنت مظهر له ومجلى لأسمائه الحسنى . ( وهو ) سبحانه ( لك ) يا أيها الإنسان ( كالروح المدبر لصورة جسدك ) ، فإن الروح المدبر لصورة جسدك مستولي على جسدك باطنا وظاهرا ، يتصرف فيك بما يشاء من غير أن يكون مشابها لروحك إذ لا حلول فيك ولا اتحاد ، ولهذا قال : كالروح المدبر بكاف التشبيه للتقريب ، ثم شرع في بيان كون الحق تعالى محدودا بكل حدّ فقال : ( والحد ) ، أي التعريف الذي لك ( يشمل الظاهر ) كالصورة والأعضاء ( والباطن ) كالروح والنفس والعقل ( منك ) بلا شبهة وإلا لما كان حدا تاما ( فإن )
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 184 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى