تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فهم ، إذ لا حصر ولا قيد للأمر الإلهي والشأن الرباني ، فالمراد ما فهمه الجميع من حيث إنه بعض المراد وليس المراد ما فهمه الجميع من حيث إنه كل المراد ، والأمر أعظم من أن يفهمه الجميع ، فعلى كل واحد من العامة والخاصة أن يتقي اللّه ما استطاع بمقدار علمه وعمله ، فلا يترك من قدرته شيئا في التقوى ، وأن يعترف بالقصور والعجز علما وعملا ظاهرا وباطنا ، ولهذا قال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] ، يعني مقدار طاقتها فيما تعلم وتعمل من شريعتها الإلهية التي هي أعظم مما تعلم وتعمل . * * * فإنّ للحقّ في كلّ خلق ظهورا خاصا . فهو الظاهر في كلّ مفهوم ، وهو الباطن عن كلّ فهم إلّا عن فهم من قال إنّ العالم صورته وهويّته . وهو الاسم الظاهر ، كما أنّه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الباطن . فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الرّوح المدبّر للصّورة . فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا ظاهره وباطنه ، وكذلك كلّ محدود ، فالحقّ محدود بكلّ حدّ . ( فإن للحق ) سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى ( في كل خلق ) محسوس أو معقول ( ظهورا ) مخصوصا ، لأنه تعالى هو القيوم على كل شيء فالشيء في الحقيقة توجه إرادته تعالى وقدرته على ذلك المعدوم الصرف المكشوف عنه بعلمه سبحانه في حضرة الأزل ، وذلك التوجه اقتضى هذا الظهور المخصوص للحق تعالى ، فلا شيء غير التوجه المذكور قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ( فهو ) ، أي الحق تعالى ( الظاهر ) فقط ولا شيء معه في ظهوره من حيث الحقيقة ( في كل ) أمر ( مفهوم ) لأهل الخصوص وأهل العموم ( وهو ) تعالى أيضا ( الباطن ) فقط ولا شيء معه في بطونه سوى العدم الموهوم ( عن كل فهم ) من أفهام الخاصة أو العامة ، لأنه المطلق الحقيقي كما قدمناه ( إلا ) أنه لا بطون له ( عن فهم من قال ) تبعا لإشارة قوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 101 ] ، وقوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] ، وقوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ونحو ذلك . ( إن العالم ) العلوي والسفلي المعقول والمحسوس جميعه ( صورته ) سبحانه