3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية
هذا فص الحكمة النوحية .
ذكره بعد حكمة شيث عليه السلام ، لأن نوح عليه السلام أوّل أولى العزم من الرسل ، فهو أوّل المظاهر الآدمية من حيث الكمال المطلق ، وبه كانت زيادة آدم عليه السلام في شكره على إعطائه شيث عليه السلام ، الذي هو عطية اللّه تعالى كما قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] ، ولهذا كان من أسماء نوح عليه السلام [ يشكر من هو مظهر آدم عليه السلام بسبب كثرة شكره لربه ] « 1 » .
( فص حكمة سبوحية ) بالتشديد كما مر بيانه ( في كلمة نوحية ) .
إنما اختصت كلمة نوح عليه السلام بالسبوحية ، لأن كمال الثبوت الكوني في الوجود الإمكاني العيني بكمال ظهور الأحدية في حضرة الواحدية ذلك بكمال التسبيح والتنزيه والتقديس ، وكلما كمل ثبوت الوجود الإمكاني العيني قوى عزمه الباطني والظاهري ، ولهذا كان نوح عليه السلام أول أولي العزم من الرسل لكمال تنزيهه بكمال ظهور الأحدية له وغلبة حكمها عليه على حكم الواحدية .
* * * اعلم أنّ التّنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التّحديد والتّقييد .
فالمنزّه إمّا جاهل وإمّا صاحب سوء أدب .
ولكن إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشّرائع المؤمن إذا نزّه ووقف عند التّنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الأدب وأكذب الحقّ والرّسل صلوات اللّه عليهم وهو لا يشعر ، ويتخيّل أنّه في الحاصل وهو في الفائت وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض .
ولا سيّما وقد علم أنّ ألسنة الشّرائع الإلهيّة إذا نطقت في الحقّ تعالى بما نطقت به إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأوّل ، وعلى الخصوص على
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .