تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كلّ مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللّفظ بأيّ لسان كان في وضع ذلك اللّسان . ( اعلم ) أيها المريد السالك ( أن التنزيه ) وحده أي تبعيد اللّه تعالى وتبرئته عن مشابهة الحوادث العقلية والحسية ( عند أهل الحقائق ) الإلهية والمعارف الربانية إذ عند غيرهم من علماء النظر هو غاية المراد ( في الجناب الإلهي ) سبحانه وتعالى ( عين التحديد والتقييد ) ، لأنه حصر ذات الإله تعالى في ماهية تخالف جميع ماهيات الحوادث العقلية والحسية والحصر قيد وهو ينافي الإطلاق ، ولأنه حكم على الذات الإلهية بعدم المشابهة لشيء ، فالذات محكوم عليها وكل محكوم عليه محدود ومقيد والمحدود والمقيد حادث لا قديم . ( فالمنزّه ) فقط للّه سبحانه وتعالى ( إما جاهل ) بأن تنزيهه عين تشبيهه ، لأنه ما زاد على أن جعل للّه تعالى ماهية أخرى تخالف جميع ماهيات الحوادث في العوارض بعد موافقتها في كونها ماهية ، وما علم من جهله أن كل ماهية من ماهيات الحوادث كذلك وصفها تخالف جميع ماهيات الحوادث في العوارض بعد موافقتها في كونها ماهية ، وإن اشتبهت عوارض بعضها بعوارض بعض ، فقد لا تشتبه كعوارض الليل وعوارض النهار ، على أن اشتباه العوارض من قصور الإدراك ، فإن اللّه تعالى لا يتكرر تجليه مطلقا فلا تتكرر العوارض مطلقا ، فالتنزيه وصف كل شيء حادث ، لأنه عين التشبيه عند الحاذق النبيه الذي لا يحتاج إلى التنبيه . ( وإما صاحب سوء أدب ) مع اللّه تعالى ورسله إن لم يكن جاهلا بأنه عين التشبيه حيث شبه اللّه تعالى بخلقه وساوى بينه وبين مصنوعاته عن قصد منه واختيار ، والوارد عنه تعالى وعن رسله عليهم السلام انفراده تعالى بالكمال المطلق الذي لا يتقيد ولا بالإطلاق فإن الإطلاق قيد بعدم القيود فهو إطلاق اعتباري ، وإطلاق اللّه تعالى حقيقي لا اعتباري فهو إطلاق عن القيود وعن الإطلاق ، تنزه تعالى عن القيود فكان مطلقا وتنزه عن الإطلاق فكان مقيدا ، فهو المطلق المقيد وما هو المطلق المقيد . وهذا الإطلاق الحقيقي الذي للّه تعالى على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه قريبا ( ولكن إذا أطلقاه ) ، أي الجاهل وصاحب سوء الأدب التنزيه فقط على اللّه تعالى ( وقال ) ظاهرا وباطنا ( به فالقائل بالشرائع المؤمن ) منهما كالجهمية ونحوهم ( إذا نزه ) اللّه تعالى فقط ( ووقف عند التنزيه ) للّه تعالى ( ولم ير غير ذلك ) حقا ( فقد أساء الأدب ) مع اللّه تعالى حيث قيد اللّه تعالى وحصر به الماهية الموصوفة بأنها لا تشابه جميع ما عداه من الماهيات الحادثة ، ولا يقيد ويحصر إلا الحادث واللّه تعالى قديم
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 178 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى