( اقتضى له الوجوب ) ، فإن لفظ الواجب الوجود اسم في الأصل للواجب الوجود بالذات ، وانطلاقه على واجب الوجود بالغير بسبب استيلاء ذلك الغير عليه ، بحيث كساه وصفه وهو الوجود وأعطاه اسمه وهو الوجوب ، وذلك في أشرف أحواله ، وهو حالة وجوده إذ في حالة عدمه هو ممتنع الوجود بالغير أيضا ، وإمكانه في نفسه لا يفارق أبدا ، لأنه وصفه لا باعتبار وجوده ولا باعتبار عدمه ( ولا يعلم هذا التفصيل ) في الممكن ويفرق بين جهاته ويعرف أنواع استعداداته ( إلا العلماء باللّه ) سبحانه ( خاصة ) دون غيرهم من العلماء .
* * * وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النّوع الإنسانيّ . وهو حامل أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النّوع . فهو خاتم الأولاد ، وتولد معه أخت له فتخرج قبله ، ويخرج بعدها ويكون رأسه عند رجليها ويكون مولده بالصّين ولغته لغة بلده ويسري العقم في الرّجال والنّساء فيكثر النّكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب فإذا قبضه اللّه وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلّون حلالا ولا يحرّمون حراما ، يتصرّفون بحكم الطّبيعة شهوة مجرّدة عن العقل والشّرع فعليهم تقوم الساعة .
( وعلى قدم شيث ) النبي عليه السلام ( يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني ) في الأرض ( وهو ) ، أي ذلك المولود ( حامل أسراره ) ، أي أسرار شيث عليه السلام يعني وارثا له في مقامه ( وليس بعده ولد ) يولد ( في هذا النوع ) أبدا ( فهو خاتم الأولاد ) الآدمية ( وتولد معه أخت له ) يكونان توأمين من بطن واحد ( فتخرج ) أخته ( قبله ويخرج ) هو ( بعدها يكون رأسه ) في وقت خروجه ( عند رجليها ) ليختم هذا النوع بذكره كما افتتح به ، وقبله أنثى أخرى كما بعده أنثى أولا ، وكانت البداية بالإنسان الكامل فتكون النهاية أيضا بالإنسان الكامل .
وفي الحديث : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه » « 1 » والمراد حتى يفقد الإنسان الكامل من الأرض ( ويكون مولده ) ، أي ذلك المولود الذي هو خاتم الأولاد ( بالصين ) ، وهي البلاد التي في أقصى الهند ( ولغته ) التي يتكلم بها ( لغة ) أهل ( بلده ) ، أي الصين ( ويسري العقم ) ، أي انقطاع التوالد بعد ذلك ( في )
هامش
( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر المدحض . . ، حديث رقم ( 6849 ) [ 15 / 263 ] ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب قيام الساعة ، حديث رقم ( 20847 ) [ 11 / 402 ] ورواه غيرهما .