( عموم أهل ) طريق ( اللّه ) تعالى .
( فأي صاحب كشف ) من العارفين ( شاهد ) ببصيرته أو ببصره ( صورة ) معقولة أو محسوسة منسوبة عنده إلى غيره ( تلقى إليه ) تلك الصورة ( ما لم يكن عنده من المعارف ) الإلهية ( وتمنحه ) ، أي تعطيه ( ما لم يكن قبل ذلك في يده ) من العلوم الربانية ( فتلك الصورة ) المذكورة ( هي عينه ) ، أي ذاته وهويته وحقيقته ( لا ) هي ( غيره ) كما يزعم لقصوره في الشهود عن معرفة مراتب الوجود ( فمن شجرة نفسه ) التي تنبت الصور المختلفة الكثيرة بعدد المعقولات له والمحسوسات ( جنى ) ، أي اقتطف بيد حسه وحدسه ( ثمرة غرسه ) النابتة في شجرة نفسه ( كالصورة الظاهرة منه ) ، أي من ذلك الإنسان ( في مقابلة الجسم الصيقل ) من مرآة أو ماء أو صحفة زجاج أو حجر مجلو ونحوه ( ليس ) ذلك الظاهر له ( غيره ) ، أي غير نفسه ( إلا أن المحل ) الذي ظهرت فيه نفسه له بتلك الصورة ( أو الحضرة التي رأى فيها صورة نفسه ) ظاهرة له ( وهي تلقى إليه ) ما لم يكن عنده من المعارف والعلوم ( تنقلب ) ، أي تلك الحضرة أو المحل الذي رأى فيه صورة نفسه من وجه غير الوجه الذي به تلك الحضرة ، وذلك المحل مغاير للناظر فيه ( بحقيقة تلك الحضرة ) التي رأى فيها صورة نفسه فتكون قابلة لأن تريه صورة نفسه بنفسها من غير أن تتغير عما هي عليه من قبل ( كما يظهر الشيء الكبير في المرآة كبيرا ) على ما هو عليه ( و ) الشيء ( الصغير صغيرا والمستطيل مستطيلا والمتحرك متحركا ) ، ولم تتغير المرآة عما هي عليه في نفسها ( وقد تعطيه ) ، أي تعطي تلك المرآة ذلك الشيء ( انعكاس صورته ) ( ) - ، أي عكسها ، فيظهر فيها الكبير صغيرا والمستدير مستطيلا ( من ) جهة ( حضرة ) تلك المرآة ( خاصة ) كما إذا كانت المرآة صغيرة أو مستطيلة الصفحة ، وربما ظهر الشيء الواحد في المرآة الواحدة أشياء كثيرة إذا كانت صفحة المرآة مضلعة .
* * * وقد تعطيه عين ما يظهر منها فيقابل اليمين منها اليمين من الرّائي .
وقد يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في المرايا بمنزلة العادة في العموم .
وبخرق العادة يقابل اليمين اليمين ويظهر الانتكاس .
وهذا كلّه من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلّى فيها الّتي أنزلناها منزلة المرايا .
فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وما كلّ من عرف قبوله ، يعرف استعداده
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 172
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٧٢