إلّا بعد القبول ، وإن كان يعرفه مجملا .
إلّا أن بعض أهل النّظر من أصحاب العقول الضّعيفة يرون أنّ اللّه لمّا ثبت عندهم أنّه فعّال لما يشاء ، جوّزوا على اللّه ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه .
ولهذا عدل بعض النّظار إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب بالذّات وبالغير .
والمحقّق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكن وما هو الممكن .
ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير ؛ ومن أين صحّ عليه اسم الغير الّذي اقتضى له الوجوب ولا يعلم هذا التّفصيل إلّا العلماء باللّه خاصّة .
( وقد تعطيه ) تلك المرآة ( عين ما يظهر ) له ( منها ) من غير انتكاس ( فيقابل ) الجانب ( اليمين منها ) الجانب ( اليمين من الرائي ) وهو نادر في بعض المرائي المصنوعة على الحكمة ( وقد يقابل ) الجانب ( اليمين من المرآة ) الجانب ( اليسار ) من الرائي ( وهو الغالب ) ، أي الكثير ( في المرائي ) المشهورة ( بمنزلة العادة ) الجارية ( في العموم ) بين الناس ( وبخرق العادة ) في المرآة ( أن يقابل ) الجانب ( اليمين ) منها الجانب ( اليمين ) من الرائي ( ويظهر الانتكاس ) بأن يظهر الكبير صغيرا والمستدير مستطيلا ونحو ذلك .
( وهذا ) الاختلاف ( كله ) بالصور الكثيرة للحق الواحد المتجلي بذاته في ذاته ( من عطاءات ) حقيقة ( الحضرة ) الواحدة ( المتجلى ) بصيغة اسم المفعول ( فيها التي نزلناها ) من قبل ( منزلة المرايا ) الكثيرة المختلفة من حيث كثرة صفاتها أو أسمائها التي لا تعد ولا تحصى .
( فمن عرف استعداده ) بأن عرف حقيقة الاسم من الحضرة التي يتجلى فيها الحق ( عرف قبوله ) لأن كل اسم له قبول مخصوص من الحق المتجلي فيه ، فقبول الاسم اللطيف غير قبول الاسم المنتقم ، ونحو ذلك ، والأثر الكوني هو الظاهر بالاسم بين المتجلي والمتجلى عليه المسمى بذلك الاسم .
( وما كل من يعرف قبوله ) الذي هو الأثر الكوني المذكور ( يعرف استعداده ) الذي هو حقيقة ذلك الاسم المخصوص ( إلا بعد القبول ) بظهور ذلك الأثر المذكور ( وإن كان يعرفه ) ، أي استعداده ( مجملا ) من حيث أنه حقيقة اسم إلهي مخصوص ولا يعرف تفصيله بتميزه عن غيره ( إلا أن بعض أهل النظر ) ، أي الاستدلال وهم بعض الفرق الضالة ( من أصحاب العقول الضعيفة ) المحجوبة عن شهود الحق تعالى ( يرون ) ، أي يعتقدون ( أن اللّه ) تعالى ( لما ثبت عندهم ) بالأدلة العقلية والبراهين
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 173
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٧٣