تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( وهو ) ، أي خاتم الأولياء المذكور ( عينه ) ، أي عين الأصل المذكور باعتبار قبوله لجميع الأوصاف التي قبلها الأصل إن لم تعتبر قعوده لذلك الأصل المطلق ( وليس غيره ) ، أي غير ذلك الأصل إلا إذا اعتبرت فيه قيوده ، فإنه غيره حينئذ والقيود أمور عدمية ولا اعتبار للعدم فهو عينه من غير ريب كما قال تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( 2 ) [ البقرة : 2 ] ، ولكن لا بد من اعتبار تلك القيود العدمية في الجملة ولهذا قال : ( فيعلم ) ذلك الولي الخاتم من حيث إطلاقه الحقيقي ( ولا يعلم ) من حيث قيوده المجازية ( ويدرى ) باطنا ( ولا يدرى ) ظاهرا ( ويشهد ) بحقيقته ( ولا يشهد ) بشريعته فهو المطلق الذي لا يقيده وصف ولا عدم وصف . ( وبهذا العلم ) الشريف المذكور ( سمي شيث ) النبي عليه السلام ( لأن معناه ) ، أي معنى لفظ شيث باللغة السريانية لغة آدم عليه السلام ( الهبة ) بمعنى العطية ( أي هبة اللّه ) يعني عطيته ( فبيده ) ، أي يد شيث عليه السلام ( مفتاح ) باب ( العطايا ) كلها ( على ) حسب ( اختلاف أصنافها ) الذاتية والأسمائية ( ونسبها ) من حيث كونها أسمائية كنسبة الغفار أو الستار أو الحليم أو الحكيم ( فإن اللّه ) تعالى ( وهبه ) ، أي شيث عليه السلام ( لآدم ) عليه السلام ( أوّل ما وهبه ) في الحياة الدنيا بعد قبول توبته ( وما وهبه ) ، أي اللّه تعالى آدم عليه السلام ( إلا منه ) ، أي من نفس آدم عليه السلام ( لأن الولد سر أبيه ) ما يسرّه أبوه ويضمره ، أخرجه عند توجهه بنطفته على رحم الأم ، فكان الولد باطن الأب ، فكيف ما اتصف باطن الأب يتصف ظاهر الابن . ( فمنه ) ، أي من أبيه ( خرج ) الابن إلى عالم الدنيا ( وإليه ) ، أي إلى أبيه ( يعود ) بعد فناء هويته كالحبة تدفن تحت الأرض فنبتت حشيشة ، ثم تخرج تلك الحبة في أعلى الحشيشة ، فترجع إلى أصلها بعد فناء الزائد عليها من الساق والورق والقشر ( فما أتاه ) ، أي الأب وهو آدم عليه السلام ( غريب ) عنه بل أتاه ابنه وهو بضعة منه بل هو خرج منه وأتى إليه وليس بأجنبي عنه ، ولهذا اعتبر الشرع نسب الولادة في الإنسان فخصه بأحكام ليست لغيره وهذا أمر واضح ( لمن عقل ) كل شيء ( عن اللّه ) تعالى بدون واسطة ، فلا خفاء فيه عنده ومن عقل عن غير اللّه تعالى خفي عليه وشكك فيه . * * * وكلّ عطاء في الكون على هذا المجرى . فما في أحد من اللّه شيء ولا في أحد من سوى نفسه شيء وإن تنوعت عليه الصّور .