وما كلّ أحد يعرف هذا وأنّ الأمر على ذلك إلّا آحاد من أهل اللّه . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه .
فذلك هو عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل اللّه .
فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصّورة عينه لا غيره . فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه .
كالصّورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصّقيل ليس غيره ، إلّا أنّ المحلّ أو الحضرة الّتي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة .
كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا ، ويظهر غير المستطيل والمتحرك في المستطيلة مستطيلا ، والمتحرّكة متحرّكا . وقد تعطيه انتكاس صورته من حضرة خاصّة .
( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى ) يكون بحسب استعداد السائل له فإذا أعطيه ، فما أعطى غير استعداده لا مطلقا ، فقد رجع إليه ما خرج منه ( فما في أحد ) مطلقا من نبي أو ملك أو ولي ( من اللّه ) تعالى ( شيء ) فمن عرفه تعالى منهم إنما عرف استعداده فاستعداده ظهر له في نور معرفة اللّه تعالى التي تعرض لها ، ولو لم يتعرض لها بسؤاله ما أعطته استعداده منها ( وما في أحد من سوى نفسه ) المستعدة لمعرفة ( شيء ) فلم يعرف أحد غير نفسه ( وإن تنوعت عليه ) ، أي على ذلك الأحد الذي استعد لمعرفة غيره فعرف نفسه في نور معرفة غيره فقط ( الصور ) الكثيرة فالتبس عليه أمره ، فإنه يعرف نفسه من قبل في صورة ، ثم ظهرت له نفسه في صورة أخرى عند تعرضه لنور معرفته غيره بحسب استعداده ، فكلما تحقق في معرفة غيره تبدلت له نفسه بحسب اختلاف استعدادها في أطوارها بصور كثيرة منسوبة عند نفسه إلى ذلك الغير ، وإنما هي صور نفسه فقط ، والغير على ما هو عليه لا يعرف .
( وما كل أحد ) ممن تعرض لهذا العلم ( يعرف هذا ) الأمر لخفائه ودقته على الأفهام وعزته على الأذواق والمواجيد ( و ) لا كل أحد يعرف ( أن الأمر ) المذكور في عين الحقيقة ( على ذلك ) الوصف من غير شك ( إلا آحاد ) منفردون بالمعرفة المذكورة ( من أهل ) طريق ( اللّه ) تعالى ( فإذا رأيت ) يا أيها المريد ( من يعرف ذلك ) الأمر العظيم المذكور ذوقا ووجدانا ( فاعتمد عليه ) تفلح باتباعه إن شاء اللّه تعالى ( فذلك ) العارف المذكور ( هو عين صفاء خلاصة ) ، أي زبدة ( خاصة الخاصة من )
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 171
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٧١