( من ) بيان لمن ( الأرواح ) المنفوخة في الأشباح الإنسانية ( ما عدا روح ) الإنسان ( الخاتم ) للأولياء ولاية رسالة أو ولاية نبوّة أو ولاية إيمان ( فإنه لا تأتيه المادة ) العلمية في هذا الأمر ( إلا من ) جناب ( اللّه ) تعالى وحده ( لا من ) واسطة ( روح من الأرواح ) الكاملة مطلقا وإن كشف له منهم عن عين ما هو متحقق من فيض اللّه تعالى ليرى منة اللّه تعالى عليه ( بل من روحه ) تلك المستمدة من الحق تعالى بلا واسطة ( تكون المادة ) العلمية ( لجميع الأرواح ) الداخلين في جنس ولايته ( وإن كان ) هو ( لا يعقل ذلك ) الإمداد لهم ( من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري ) لتقيده بتدبيره في عالم الكون والفساد .
* * * فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كلّه بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبة العنصريّ .
فهو العالم الجاهل ؛ فيقبل الاتصاف بالأضداد كما يقبل الأصل الاتّصاف بذلك ، كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأوّل والآخر .
وهو عينه وليس غيره فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد .
وبهذا العلم سمّي شيث لأنّ معناه هبة اللّه .
فبيده مفاتيح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها .
فإنّ اللّه وهبه لآدم أوّل ما وهبه .
وما وهبه إلّا منه لأنّ الولد سرّ أبيه ، فمنه خرج وإليه عاد .
فما أتاه غريب لمن عقل عن اللّه تعالى .
( فهو من حيث حقيقته ) الاسمائية ( ورتبته ) الروحانية ( عالم ذلك ) الإمداد المذكور ( كله بعينه ) لا بمثله ( من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ) لكثافة الحجاب الجسماني فإذا تجرد عنه علم ذلك بصفاته الروحانية ورقة اللطيفة النورانية الإنسانية ( فهو العالم ) من حيث حقيقة النورانية ( الجاهل ) من حيث جسمانية الظلمانية وهو واحد في ذاته ( فيقبل الاتصاف بالأضداد ) لكثرة وجوهه واعتباراته ( كما قبل الأصل ) الحقي الحقيقي ( الاتصاف بذلك ) ، أي بالأضداد ( كالجليل ) من الجلال وهو منشأ العظمة والهيبة ( والجميل ) من الجمال وهو منشأ اللطف والأنس وهما اسمان متقابلان مقتضى أحدهما غير مقتضى الآخر ( وكالظاهر والباطن والأوّل والآخر ) فإن كل واحد يقابل ما بعده .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 169
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٦٩