تعالى ، وإنما تعينها بحقيقة غيب الذات على وجه لا يغاير حقيقة غيب الذات ، وتلك الصورة الكونية التي هي أثر ذلك الاسم تكشف عن ذلك التعين الغيبي وتميز حقيقة ذلك الاسم عن غيره عند العارف على وجه لا يغير ما كان الأمر عليه في نفسه قبل ذلك التعين وذلك الانكشاف ، فالأمر غيب وشهادة ومستور ومكشوف غير هذا لا يكون .
* * * كما أنّ الأعطيات تتميّز كلّ أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإن كانت من أصل واحد ، فمعلوم أنّ هذه ما هي هذه الأخرى وسبب ذلك تميّز الأسماء .
فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّر أصلا هذا هو الحقّ الّذي يعوّل عليه .
وهذا العلم كان علم شيث - عليه السلام - وروحه هو الممدّ لكلّ من يتكلّم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنّه لا تأتيه المادّة إلّا من اللّه لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادّة لجميع الأرواح .
وإن كان لا يعقل من نفسه في زمان تركيب جسده العنصريّ .
( كما أن الأعطيات ) التي هي آثار تلك الأسماء ( تتميز كل أعطية ) منها ( عن غيرها بشخصيتها ) التي هي صورتها الخاصة بها ( وإن كانت ) كلها صادرة ( من أصل واحد ) وهو مرتبة الإمكان ( ومعلوم أن هذه ) الأعطية بعينها ( ما هي هذه ) الأعطية ( الأخرى ) بعينها ( وسبب ذلك ) التميز بين العطايا إنما هو ( تميز الأسماء ) وسبب تميز الأسماء اختلاف الحقائق الاسمائية في غيب الحقيقة الذاتية كما ذكرنا .
( فما في الحضرة الإلهية لاتساعها ) الذي لا يتناهى ( شيء يتكرر ) في ظهوره مرتين ( أصلا ) بل كل شيء له ظهور واحد مرة واحدة عن اسم واحد إلهي يظهر بظهور ذلك الشيء ثم يبطن ببطونه ، فلا يظهر بعد ذلك أبدا لا ذلك الشيء ولا ذلك الاسم بل يظهر شيء آخر باسم آخر وهكذا دائما إلى ما لا يتناهى .
( هذا ) الأمر المذكور ( هو الحق ) المطابق لما هو في نفس الأمر ( لذي يعول ) بالبناء للمفعول ، أي يعول ( عليه ) أهل التحقيق ( وهذا ) هو ( العلم ) الذي ( كان علم شيث ) النبي ( عليه السلام ) وهو مشربه الخاص الذي كان يذوق الحقيقة منه ( وروحه ) ، أي شيث عليه السلام ( هو الممد ) من حيث السبب الظاهر الروحاني ( لكل من يتكلم ) عن تحقق ووجدان بكشف وعيان ( في مثل هذا ) العلم المذكور
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 168
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٦٨