تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلولا ماهيات الأشياء المعدومة المقدرة من غير بداية ، المترتبة في العدم على حسب ترتبها في الوجود الظاهر ، ما سمي اللّه تعالى بما سمي به من جميع الأسماء ، فظهرت أسماء الأفعال بظهور تلك الماهيات ، فسمي الخالق بظهور المخلوق ، وسمي الرزاق بظهور المرزوق ، وظهرت أسماء الذات فسمي القدير بظهور قدرة العبد ، والمريد بظهور إرادة العبد وهكذا . وظهرت أسماء السلوب فسمي القدير بظهور حدوث العبد للعبد ، وسمي الباقي بظهور فناء العبد له ، وسمي الواحد بظهور التعدد إلى آخره ، فهذه الأسماء كلها مجرد نسب وإضافات ظهرت وتعينت بالنسبة إلى تلك الماهيات الظاهرة ، وبالإضافة إليها هي ظاهرة متعينة أيضا عند الحق تعالى بالنسبة إلى تلك الماهيات قبل ظهورها ، وهي معدومة أزلا ، على أن الوجود له تعالى الآن وفيما مضى وفيما سبق وفيما سيأتي في التحقيق ، وتلك الماهيات المعدومة على ما هي عليه في عدمها الأصلي ، ولكن الحق تعالى يقلّب القلوب والأبصار تقليبا ، ومن جملة أحوال تلك الماهيات المعدومة فهو معدوم مثلها ، فبرأها وجوده منسوبا إلى تلك الماهيات المعدومة ، والحق على ما هو عليه من الوجود ، والماهيات المعدومة على ما هي عليه من العدم ، وأسماء اللّه تعالى على ما هي عليه نسب وإضافات موجودة أزلا وأبدا بوجود هو عين ذاته تعالى لا بوجود آخر مستقل ، ولهذا كانت عند الأشعري رحمه اللّه تعالى : ليست عين الذات ولا غير الذات . ( والحقيقة ) التي هي نفس الأمر عند العارف ( تعطي أن يكون لكل اسم ) من أسماء اللّه تعالى ( يظهر ) في الكون بصورة أثره المخصوص ( إلى ما لا يتناهى ) من الآثار ، فإنها لا تتكرر على الأبد فيلزم أن تتكرر الأسماء الظاهرة بها إلى الأبد ، فكل ذرة من ذرات الوجود لها في كل لمحة وجود به هي غيرها في التحقيق ، وذلك الوجود يظهر اسما مخصوصا من أسماء اللّه تعالى ، ثم لا يعود ذلك الاسم إلى الظهور أبدا ، بل يظهر بعده اسم آخر غيره مشابها له أو غير مشابه ولا مشابهة من كل وجه أصلا ( حقيقة ) ، أي سرابا باطنيا في غيب حقيقة الحق تعالى ( يتميز ) ذلك الاسم ( بها ) في ظهوره بذلك الأثر المخصوص ( عن ) حقيقة ( اسم آخر ) من أسماء اللّه تعالى . ( وتلك الحقيقة التي يتميز بها ) ذلك الاسم في غيب ذات الحق تعالى ( هي ) بنفسها ذلك ( الاسم عينه لا ) هي ( ما يقع فيه الاشتراك ) بين جميع الأسماء من حقيقة غيب الحق تعالى المسمى بجميع هذه الأسماء من حيث قيام حقائق الأسماء كلها به تعالى ، وتلك الحقيقة التي لكل اسم لا تعين لها بنفسها في حقيقة غيب الذات الحق
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 167 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى