والأسماء الضمائر منها المتصل كالياء في قوله تعالى :
يا عِبادِيَ
[ العنكبوت : 56 ] ، والكاف في قول النبي عليه السلام في دعائه : « وأسعدني برؤياك » « 1 » وإنا من قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
[ يوسف : 12 ] والمنفصل كانا في قوله تعالى :
إِنِّي أَنَا اللَّهُ
[ القصص : 30 ] ، وأنت في قوله تعالى :
أَنْتَ وَلِيُّنا
[ الأعراف : 155 ] ، وهو في قوله :
هُوَ اللَّهُ
[ الكهف : 38 ] ونحن في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
[ الحجر : 9 ] ، هذا ما ورد في الشرع بلفظه ، ونظيره جميع جنس ذلك مما لم يرد التصريح به ورمز له في الآية المذكورة ونحوها .
( لأنها ) ، أي أسماء اللّه تعالى ( تعلم ) بالبناء للمفعول أي تعرف عند الإنسان وغيره ( بما يكون ) بالتخفيف ، أو التشديد ، أي يوجد ( عنها ) من سائر المخلوقات وتتميز بذلك عن بعضها بعضا لأن الأثر دليل على المؤثر وكاشف عنه ومميز له عن غيره ( وما يكون عنها ) من جميع الكائنات إلى الأبد ( غير متناه ) فهي غير متناهية لأجل ذلك ( وإن كانت ترجع ) تلك الأسماء التي لا تتناهى ( إلى أصول ) من الأسماء ( متناهية ) من حيث معرفة عددها لا من جهة عدد ظهوراتها وتجلياتها التي يتكون عنها كل شيء كما سبق ( هي ) ، أي تلك الأصول المتناهية عددا ( أمهات ) ابتدأت ظهور سائر ( الأسماء أو حضرات ) ، أي مظاهر حقائق جميع ( الأسماء ) بحيث يتحقق بها ظهور الاسم وينكشف لصاحب الشهود والعيان ( وعلى الحقيقة ) مما هو وراء ما يظهر لكل عقل من اللّه تعالى .
( فما ثم ) ، أي هناك يعني في الوجود والثبوت والتحقق ( إلا حقيقة ) ، أي ذات وماهية ( واحدة ) لا تعدد لها في نفسها أبدا ولا تقبل ذلك لعدم تركبها ، وهي مطلقة عن جميع القيود حتى عن الإطلاق أيضا ، لأنه قيد لها ( تقبل ) تلك الحقيقة الواحدة ( جميع هذه النسب ) جمع نسبة ، وهي أمر مفهوم من بين أمرين أو أمور بحيث لو زال أحد ركنيها زالت ولم تبق ( والإضافات ) جمع إضافة وهي أمر مفهوم من آخر لا بطريق الاستقلال ، وقد تكون النسبة بمعنى الإضافة والإضافة بمعنى النسبة ( التي ) نعت للنسب والإضافات ( يكنى عنها ) في لسان الشرع المحمدي ( بالأسماء الإلهية )
هامش
( 1 ) ورد بلفظ : « واسعدني بتقواك » جزء من حديث طويل رواه الطبراني في الأوسط برقم ( 5982 ) [ 6 / 120 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب برقم ( 1925 ) [ 1 / 472 ] ونص رواية الديلمي : « اللهم اجعلني أخشاك كأنني أراك أبدا حتى ألقاك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك وأخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت اجعل غناي في نفسي » .