تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
من الخبر - وهو عند أرباب العقل من المقرّر . ولا ريب أنّ الجوهر لا يعتريها الفساد والبطلان بالكليّة ، فحين ما تتفرّق أجزاء البدن تبطل الصور والكيفيّات ويتّصل جوهره إلى كلية الأجرام . وأمّا الثالثة فلمّا كانت مجرّدة غير متقدّرة ، فليس لها فساد ولا امتزاج ، فيجب أن تعود حين المفارقة إلى الأصل الذي بدأت منه بطريق المجاورة ؛ لأنّ المجرّدات والأنوار القدسيّة لها مقام معلوم لا يتخطّاه إلى غيره كما قال تعالى عنهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 1 » وإن شئت زيادة الاستبصار في هذا المنهاج فاعتبر بحكاية المعراج وعدم تجاوز جبرئيل مقامه في سلوك السبيل . وأمّا « 2 » الرابعة فلمّا لم يكن لها ولاد ولا يعتريها فساد فلا عود لها إلّا بالكمال إلى العقل الذي بدأت هي منه بأن يصير عقلا محضا في اليوم الذي برّزت فيه البواطن ورجعت الفروع إلى الأصول الكوامن وحشرت وحوش الجزئيّات المتفرّقة في بوادي الأمكنة وقوافل الأزمنة إلى أرض الكليّات وعادت المعلولات إلى عللها الثابتات . وبالجملة ، هذه النفس الرابعة هي التي نحن بصدد شرحها في هذا الخبر . قوله : منه بدأت : بالهمز في النسخ ، بمعنى : « ابتدأت ونشأت » . والظاهر أن يكون بغير همز ، بمعنى : « ظهرت » . وعنه دعت : أي تلك النفس الملكوتيّة عن جانب العقل دعت الأنفس إلى رضوان اللّه الأكبر حيث بعثها رسولا إلى أمم النفوس والأشباح تتلو عليهم آيات اللّه في المساء والصباح من إحداث بديع وإظهار شؤون « 3 » في كل صنيع وتزكّيهم بالتنقلات في الأحوال ليتحدّسوا بالرجوع إلى الكمال وتعلّمهم « 4 » كتاب اللّه الذي هو الحقائق الموجودة وهي التصنيف الذي كتبه بيده المقدّسة حيث أوجد تلك الحقائق بيده التي هي تلك النفس الشريفة وتريهم حقائق تلك الأشياء بالإلهامات الرّبانية وتدعوهم إلى عالم الغيب والشهادة . وأمّا قوله : ومنها بدت الموجودات :
هامش
( 1 ) . الصافات : 164 . ( 2 ) . ن : في . ( 3 ) . ن : شوق . ( 4 ) . ن : تعليمهم .