شأنه - صدورا عقليّا جمليّا وحدانيّا مع العقل بالمعنى الذي يعرفه الكمّل من أهل الإشراق .
وليس غرض هذا العارف كما فهمه أكثر أرباب الأذواق من أنّ ذلك للموجودات بالنّظر إلى مبدأ الكلّ تعالى ؛ كيف ! وقد تقرّر في الأصول العرفانية عند أهل العناية السابقة أنّ الموجودات - بقضّها وقضيضها وكليّاتها وجزئياتها وغابراتها وماضياتها - بالنظر إلى اللّه - جلّ برهانه - صادرة في آنات وجودها ومراتب شهودها ابتداء وليس لها بالنظر إليه - عزّ شأنه - إلّا الظهور الابتدائي لا غير كما يؤمي بذلك ما في الأدعية السجاديّة وقد مرّ واحد منها . لا أظنّ أنّ هذا العارف أراد ذلك الذي توهّم البعض منه ، لأنّه أجل شأنا من أن يتوهّم ذلك فيه ، لكن لا يعرف هذا الذي قلنا إلّا من له قدم راسخ في التجريد . ومن اللّه العون والتأييد .
قوله : ذات العليا :
هكذا في النسخ التي عندنا ويمكن أن يكون الموصوف مقدّرا أي ذات الحقيقة العليا بمعنى صاحبتها ، فتكون إشارة إلى الذات العقليّة التي للنفس وإلى أنّ النفس عقل بالذات كما أنّ العقل نفس بالعرض .
قوله : وشجرة طوبى وسدرة المنتهى : هما هي الحقيقة الإنسانية العقلية التي وصل نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في معراجه إليها فجاوز عنها وتخطّاها إلى ما شاء اللّه . وفي الخبر : « لسدرة المنتهى غصون وأوراق وجذر وفرع ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جذرها ، علّي عليه السّلام فرعها ، والأئمة عليهم السّلام أغصانها ، وشيعتهم - رضوان اللّه عليهم - أوراقها « 1 » . وفيه إشارة إلى أنّ هؤلاء هم الإنسان وغيرهم رعاع وأنعام ، بل هم أضلّ « 2 » .
قوله : محيط بالأشياء من جميع جهاتها :
إشارة إلى الإحاطة العقليّة التي للعقل والاشتمال الجملي الذي منه لكافّة الفرع والأصل . وقد عرفت البرهان على ذلك ولنذكر هاهنا برهانا على إحاطته من جميع جهات الأشياء حتّى يتصحّح من ذلك قول المعلم الأوّل « 3 » : إنّ للعقل شكلا مستديرا ؛ وكذا قول
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، الجزء الثاني ، « باب في الأئمة وأنّ مثلهم مثل الشجرة » و « نادر من الباب » ، ص 78 - 80 .
( 2 ) . ما في الأخبار هو وصف الأئمة فقط ؛ وليست فيها أيّة إشارة إلى أنّ « غيرهم رعاع وأنعام بل هم أضل » وهذا من كلام المصنف واستنباطه .
( 3 ) . أثولوجيا ، ص 130 .