تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
القول بالحصول أو الحضور « 1 » أو غيرهما من مذاهب أرباب الفضول « 2 » ، بل إنّما هو برجوع النفس إلى ذاتها العقليّة التي هي من تلك الجهة - على ما حقّقنا في بعض رسائلنا - كل الأشياء ؛ وبعبارة بوقوعها على بواطن الأشياء المندمجة في ذاتها كما أنّ إدراكها للمحسوسات إنّما هو بطلوعها وشروقها من أفق القوى وإشراقها « 3 » من شرف الآلات وشبائك الأدوات وروازن الحواسّ ورواشن هؤلاء الجواسّ ، وبوقوعها على ظواهر الأجرام وسطوح الأجسام ، وأنّها تفعل هذين الأمرين أي التعقّل والإحساس بقوّة واحدة هي نفس ذاتها ، وإنّما التكثّر وقع في الآلات لوقوعها في موطن الكثرة والانقسامات نظير ذلك هذه الشمس المضيئة وشروقها من الكوى العددية مع وحدتها العددية . وثانيهما أنّ العلم لا يكون إلّا بالاتحاد بناء على ما قلنا من كون النفس كلّ الأشياء على نحو يعرفه العرفاء فعلى هذين الأصلين يتصحّح كون العلوم الحقيقية محلّا للنفس الكليّة مقرّا لها بالحقيقة ؛ لأنّها لمّا طلبت علم شيء مما في نفسها توجّهت إلى ذاتها وهي من حيث كونها طالبة غيرها من حيث هي مطلوبة ؛ فكأنّها طارت من قفص الغواشي فوقعت على وكرها الأصلي الذي هو وجودها العقلي فصارت المعقولات من هذه الحيثيّة محلّا لها ومقرّا لوجودها . وأمّا كون مادّة تلك النّفس الشريفة هي التأييدات العقلية فلأنّ النفس صادرة عن العقل ، بل النفس عقل ظهر بصورة الشوق والمشيّة كما هو الحق ؛ فعلى هذا ، لا ريب أنّ العقل هو الباطن والنفس هي الظاهرة . أمّا على الأول ، فلأنّ العلة باطن المعلول . وأمّا على الثاني فظاهر لا يخفى . فيكون العقل بمنزلة المّادة والنفس بمنزلة الصورة وإنّما عبّر عن المادّة بصيغة الجمع ؛ لأنّ المدد العقلي يصل إلى النفس آنا فآنا والإشراقات العقليّة تتنزّل منه إليها دائما وإلّا لم تبق هي قطعا . قوله : عود مجاورة : وجه كون العود في الأوّلين بطريق الممازجة وفي الثالثة بنحو المجاورة ولم يتعرض في الرابعة للعود أصلا هو أنّ السابقتين « 4 » إنّما تتكوّنان من الأجسام اللطيفة - على ما يظهر « 5 »
هامش
( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 114 . ( 2 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 444 و 450 . ( 3 ) . ن : إشرافها . ( 4 ) . ن : هذا أنّ السابقان . ( 5 ) . ن : ظهر .
الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 96 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى