الحكيم الغزنوي قدّس سرّه في الفارسي :
آسمانهاست در ولايت جان * كارفرماى آسمان جهان
وخلاصة البرهان : أنّه ثبت في مقرّه أنّ العلة محيطة بالمعلول وأنّ الصادر الأوّل علة لكلّ ما دونه ، فلو لم يكن محيطا من جميع الجهات لزم أن يستغني عنه من الجهة التي لم تحط العلة منها ، هذا خلف . فوجب أن يكون محيطة من جميع الجهات ولمّا كانت الحقائق العقليّة بل كلّ حقيقة إمكانية فإنّها محدودة ؛ أمّا الأجسام فظاهرة وأمّا غيرها من الفواعل « 1 » العوالي فأحد طرفيها بفاعلها والآخر بمعلولها ، فجميع الأشكال العقليّة على الاستدارة الحقيقيّة ؛ وأمّا اللّه سبحانه فلا حدّ له أصلا حتى يكون شيء ينتهي إلى حدّه أو ينتهي هو إلى حدّ شيء بل ينتهي عنده الأشياء وحدودها وذلك لأنّه « مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة » « 2 » وليس معه شيء أزلا وأبدا ، خلافا لمن يزعم خلاف ذلك فهو - عزّ برهانه - كالمركز ، وقد صرّح أرسطو « 3 » بأنّ المركز في الأشكال العقلية بخلاف المركز في الأشكال الحسيّة ؛ لأنّه في الجسمانيّات تحيط به الدائرة وفي الأشكال العقليّة هو محيط بها - وفهم ذلك عسر جدّا - فالمركز هو الأصل ؛ ولهذا كان في عالم الأجسام خلق الأرض متقدّما على السماوات .
وفي هذا الحديث الشريف أسرار كثيرة وعلوم غير عديدة : من بيان حقيقة النفوس الأربع ، ومادّية بعضها ، وتجرّد بعض آخر ، واتّصال المجرّد منها بالعقل ، ومن حقيقة العقل اشتماله على جميع الأشياء وأنّه نهاية النهايات ، وغير ذلك ممّا لا تحصى ولا تنالها أيدي أفاضل الحكماء ، فطوبى لمن غاص في بحارها وخاض في أنوارها . والحمد للّه على منّه وفضله .
تشييد [ نقل رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السّلام في النفس ]
وعنه صلّى اللّه عليه وآله على ما نقل عنه شيخنا العارف بهاء الملّة والدين محمّد العاملي - قدّس اللّه سرّه - في مجموعة المسمّى بالكشكول « 4 » ، عن كميل بن زياد ، قال :
هامش
( 1 ) . ن : القوابل .
( 2 ) . نهج البلاغة ( طبع صبحي صالح ) ، الخطبة الأولى ، ص 40 .
( 3 ) . أثولوجيا ، ص 64 .
( 4 ) . كشكول ، أوائل المجلد الثاني ، نشر مكتبة دار البيان - مؤسسة الزين ، بيروت ، ص 195 .