قال عليه السّلام : « جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشيء قبل كونه ؛ فهو علة للموجودات ونهاية المطالب » . صدق وليّ اللّه .
تبيين [ في شرح كلامه عليه السّلام ]
أقول : حاشاي أن أجترئ على تفسير هذا الخبر ونشر الأسرار التي في ذلك الأثر ، لكن أتعرّض لتنقيح « 1 » دلالات بعض الألفاظ لأجل التنبيه والإيقاظ :
فقوله عليه السّلام في النفس الحيوانيّة : « بدؤ إيجادها عند الولادة الجسمانية » ، لعلّه أراد بالولادة الجسمانيّة « 2 » هي تماميّة جسم الجنين في الرحم مستعدا لظهور تلك القوة ، وهي في الحقيقة تولد « 3 » بتكّون الأعضاء والقوى الحيوانيّة عندها ، فيقبل ويستعدّ لإفاضة الروح الحيواني وظهوره من مكامن أستار الجسم الظلماني وهو صفو الحرارة الغريزية التي فاضت من الكواكب وهي من جنس الأجرام العلوية ، كما هو مذهب أرسطو ومن تابعه . وإنّما عبّر عن هذه الإفاضة التي تكون بعد مضيّ أربعة أشهر من مسقط النطفة لأنّها مبدأ ولادة الحيوان ولا تستعمل الولادة في غير الحيوان .
قوله في النفس الناطقة : « بدؤ إيجادها عند الولادة الدنيوية » ، أراد بها نزول المولود في الرحم عند المخاض وقد عرفت أنّ هناك ابتداء ظهور العقل الهيولاني .
قوله : « ومقرّها العلوم الحقيقيّة » : معناه من المعضلات عند العقلاء ؛ إذ الظاهر الثابت عند الجمهور عكس ذلك ، لأنّ النفس محل للصورة العقليّة عندهم .
أقول : وإنّما يتيسّر فهم ذلك بعد رفض ما في أيدي الظاهريين من الحكماء بأصلين شريفين برهانيين عند بعض عباد اللّه المساكين .
أحدهما أنّ التعقل ليس كما زعمه أتباع المشّائين « 4 » ولا ما رآه أشياع الإشراقيّين من
هامش
( 1 ) . ن : لتفتيح .
( 2 ) . ن : - لعلّه أراد بالولادة الجسمانية .
( 3 ) . ن : - تولد .
( 4 ) . راجع : الإشارات والتنبيهات ، النمط الثالث ، ج 2 ، الفصل 7 ، ص 308 : « إشارة : درك الشيء هو أن تكون حقيقته . . . » / الأسفار الأربعة ، ج 3 ، ص 284 .