الصورة ؛ فلا يكون شيء منها بأوّل صادر عن المبدأ الأوّل تعالى ؛ فبقي أن يكون العقل هو الصادر الأوّل . فلو لم يكن العقل كلّ الأشياء يلزم من صدوره « 1 » عنه تعالى أن تكون له « 2 » جهة خصوصيّة بالنّسبة إليه دون ما سواه وقد استحال ذلك - كما قلنا - فوجب من ذلك بالضرورة أن يكون هو كلّ الأشياء . وهذا برهان شريف على وحدة العقل مع تكثّره بوجه مّا قد تفرّدت بفهمه عن اللّه تعالى ؛ إلّا أنّي بعد ذلك وجدت في كلام المعلم الأوّل ما « 3 » يمكن أن يرجع إلى هذا وهو قوله في أثولوجيا « 4 » بعد سؤال وكلام : « فلمّا كان - أي المبدأ الأول - واحدا محضا انبجست منه الأشياء » - انتهى .
وبالجملة ، ليست الكثرة التي نقولها « 5 » في العقل كالكثرة التي هناك ، حاشاه من ذلك ، بل هو في كمال البساطة وأجمع الجمعية وأشدّ الوحدانيّة ، وإنّما الكثرة ليست في ذات العقل بل كثرة بعد الذات .
وأمّا البارئ القيّوم فلا كثرة عنده أصلا لا في الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات وذلك من علم الراسخين ، فتبصّر .
وأمّا النفس فلمّا كانت متكثّرة القوى متفنّنة الأفاعيل من حيث شأنها مختلفة الأطوار بحسب نزولها وصعودها ، وهي أيضا مبدأ الاثنين ومنها ظهرت الاثنينيّة كما أشير إليه في الحكمة القديمة من أنّ النفس عدد متحرّك « 6 » والعدد عقل ساكن ، فالكثرة فيها مع الذات لا في الذات ، والوحدة فيها باعتبار أصلها ومن جهة تأحّدها بالعقل في انتهاء سيرها ورجوعها إلى أصلها ، كما بيّنّا .
تنبيه « 7 » [ نقل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في النفس ]
وممّا يؤكّد ما أصّلنا ويؤيّد ما اسّسنا ما روي عن أمير المؤمنين « 8 » عليه السّلام أنّه سأله أعرابي عن
هامش
( 1 ) . ن : صدورها .
( 2 ) . ن : + سبحانه .
( 3 ) . ن : مما .
( 4 ) . أثولوجيا ، ص 143 .
( 5 ) . ن : يقولها .
( 6 ) . الشفاء ، علم النفس ، المقالة الأولى ، الفصل 2 ، ص 15 : « النفس عدد متحرك لذاته » / الأسفار الأربعة ، ج 8 ، ص 244 :
« النفس عدد محركة لذاته » .
( 7 ) . بياض في الأصل .
( 8 ) . كلمات مكنونة للفيض الكاشاني ، ص 76 . وهذه الرواية قريبة لفظا ومعنى ممّا سيأتي في هذه الرسالة نقلا عن كميل بن زياد نقله المصنف عن الكشكول للشيخ البهائي .