بيّنّا .
المقبولان المردودان :
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما أنّ كل واحد من الكافرين مقبول عند جماعة ، مردود عند آخرين ، أو كلاهما مقبول ومغتفر من جماعة مثل العوام بل المتوسطين الأبرار ، مردود عند أهل اللّه والمقربين الأخيار ، لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وكم من مثوبة لعامل هي عقوبة لآخرين .
وثانيهما أنّهما مقبولان من وجه ، مردودان من وجه آخر : أمّا كونهما مقبولين فحين ما انضّم إلى اعتقاد البطون في الأول عقيدة الظهور أيضا ، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا ليرجع إلى الإيمان الكامل ؛ وأمّا كونهما مردودين فمن حيث الجمود على كلّ واحد منهما من دون اعتبار الآخر . وقد أسلفنا لك أنّ كلّا منهما بانفراده كفر - أعاذنا اللّه منه -
أحدهما الجنّة والآخر النيران :
هذا أيضا يحتمل معنيين :
أحدهما أن يكون المقصود أنّ الواحد من هذين الكافرين - وهو الكفر بالشيطان - جنّة هي جنة المتوسطين من أصحاب اليمين والآخر - وهو الكفر باللّه - نيران لهم ؛ لأنّ الكفر بالشيطان هو الكفر بما سوى اللّه والعلم بأنّه لا شيء محض وعدم صرف بذاته وهو أقرب إلى الخلاص من الثاني ، وأبعد من الزلل في الطريق الإيماني ؛ ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقربين لما عرفت من تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب اليمين .
والاحتمال الثاني أن يكون الغرض على نحو ما دريت في الوجه الثاني ، لقوله :
« المقبولان المردودان » من أنّ الكفر باللّه له اعتباران :
أحدهما الجمود على الطرف الواحد وهو اعتقاد خفائه وبطونه فحسب .
والثاني انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي والتوحيد الخاصي « 1 » كما قد بيّنّا .
هامش
( 1 ) . ن : الخاص .