تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بيّنّا . المقبولان المردودان : هذا يحتمل وجهين : أحدهما أنّ كل واحد من الكافرين مقبول عند جماعة ، مردود عند آخرين ، أو كلاهما مقبول ومغتفر من جماعة مثل العوام بل المتوسطين الأبرار ، مردود عند أهل اللّه والمقربين الأخيار ، لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وكم من مثوبة لعامل هي عقوبة لآخرين . وثانيهما أنّهما مقبولان من وجه ، مردودان من وجه آخر : أمّا كونهما مقبولين فحين ما انضّم إلى اعتقاد البطون في الأول عقيدة الظهور أيضا ، وكذا إلى اعتقاد الظهور في الثاني اعتقاد البطون أيضا ليرجع إلى الإيمان الكامل ؛ وأمّا كونهما مردودين فمن حيث الجمود على كلّ واحد منهما من دون اعتبار الآخر . وقد أسلفنا لك أنّ كلّا منهما بانفراده كفر - أعاذنا اللّه منه - أحدهما الجنّة والآخر النيران : هذا أيضا يحتمل معنيين : أحدهما أن يكون المقصود أنّ الواحد من هذين الكافرين - وهو الكفر بالشيطان - جنّة هي جنة المتوسطين من أصحاب اليمين والآخر - وهو الكفر باللّه - نيران لهم ؛ لأنّ الكفر بالشيطان هو الكفر بما سوى اللّه والعلم بأنّه لا شيء محض وعدم صرف بذاته وهو أقرب إلى الخلاص من الثاني ، وأبعد من الزلل في الطريق الإيماني ؛ ولا ينافي ذلك كونهما على انفرادهما نيران للمقربين لما عرفت من تفاوت درجات أصحاب القرب وأصحاب اليمين . والاحتمال الثاني أن يكون الغرض على نحو ما دريت في الوجه الثاني ، لقوله : « المقبولان المردودان » من أنّ الكفر باللّه له اعتباران : أحدهما الجمود على الطرف الواحد وهو اعتقاد خفائه وبطونه فحسب . والثاني انضمام اعتقاد الظهور إلى ذلك ليعود إلى الإيمان الحقيقي والتوحيد الخاصي « 1 » كما قد بيّنّا .
هامش
( 1 ) . ن : الخاص .