خفاءه بمحض ظهوره ، وهو الذي استولى على ظواهر الأشياء وبطن من خفيّاتها بحيث لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء كما ورد : « يا خفيّا من فرط الظهور » « 1 » و « يا من احتجب بشعاع نوره » « 2 » . فمن حيث الظاهرية ورد في أدعية الأسبوع : « والخلق مطيع لك خاضع من خوفك ، لا يرى فيه نور إلّا نورك ، ولا يسمع فيه صوت إلّا صوتك » « 3 » وفي خبر آخر حيث خوطب الراوي بقوله عليه السّلام : « ألست تراه في وقتك هذا » « 4 » وفي آخر : « عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا » « 5 » وفي خبر آخر : هو فوق وتحت وأمام وقدام « 6 » ؛ أمّا من حيث الباطنية ، ف
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
و « إنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم » « 7 » وأمّا من حيث كلتيهما ، فقد ورد : أين الشيء ومتى الشيء خفيّا كان أو جليّا ، حيث روي في الكافي عنهم عليهم السّلام في معنى « اللّه أكبر » حين قال الراوي في معناه : « اللّه أكبر من كل شيء » قال عليه السّلام في ردّه : « أين الشيء ، بل هو أكبر من أن يوصف » « 8 » .
وبالجملة ، المؤمن الحقيقيّ والرجل العلمي هو أن يعتقد أنّ اللّه هو الظاهر الباطن الأوّل الآخر ، ولا شيء غيره في الحقيقة ، بل جميع ما سواه أزلا وأبدا ليس صرف ظاهرا وباطنا .
قد قيل في النظم العربي « 9 » :
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا
وهما السّيان :
أي هذان الكفران مثلان باعتبار أنّ في كل منهما اعتقاد ظهور ذات وخفاء أخرى ، كما
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 13 ، الحديث 8 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ج 91 ، ص 403 .
( 3 ) . نقلناه في ما سبق من كلام عزير النبي صلّى اللّه عليه وآله .
( 4 ) . التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 20 ، ص 117 : « . . . وقد رأوه قبل يوم القيامة . فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم :
« ألست بربّكم قالوا بلى » ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : إنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ . . . » .
( 5 ) . قسم من دعاء عرفة نقلناه سابقا .
( 6 ) . لعلّه إشارة إلى ما رواه الكليني في الكافي ، ج 1 ، باب العرش والكرسي ، ص 130 : « . . . قال له : فأخبرني عن الله عز جل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا . . . » .
( 7 ) . نقله ابن عربي في الفتوحات المكية ، ج 1 ، ص 95 .
( 8 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 117 . / راجع أيضا : التوحيد ، باب معنى الله أكبر ، ص 312 - 313 .
( 9 ) . جامع الأسرار للآملي ، ص 165 ولم أعثر على القائل .