شأنه - في سورة الرحمن :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 1 » :
أي خلّاهما لا يلتبس أحدهما بالآخر . والمعنى : خلط الظهور والبطون ، وبعبارة أخرى الوحدة والكثرة ، وبعبارة ثالثة البحر العذب والبحر المالح . وفي مناقب محمّد بن شهرآشوب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
قال : « عليّ وفاطمة - صلوات اللّه عليهما - بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه » « 2 » - الخبر . وهذا يرجع إلى ما قلنا من الظهور والبطون فإن الظهور للرجل ، والستر والبطون للمرأة . ولذلك ورد : « إنّ فاطمة هي ليلة القدر » . وهاهنا أسرار لا رخصة في ذكرها أكثر ممّا ذكرنا ، وقد أشرنا إلى لمعة منها في شرحنا لكتاب « 3 » التوحيد لصدوق الطائفة رضي اللّه تعالى عنه « 4 » .
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 5 » :
« البرزخ » بين الشيئين . والمراد أنهمّا يتساويان بحيث لا يغلب الظاهر على الباطن ، وكذا العكس ، ولا ينبغي اعتقاد رجحان أحدهما على الآخر مثل أن يعتقد أنّ ظهوره غلب بطونه كما يراه طائفة ، أو بطونه أشدّ من ظهوره كما يزعمه جماعة . أو أنّ ظهوره بشيء وبطونه بشيء ، بل هو - جلّ برهانه - ظاهر بعين أنّه باطن وبالعكس ، وأوّل بنفس أنّه آخر بالعكس ، فظهوره من حيث بطونه ، وبطونه من حيث ظهوره ، وقربه من حيث بعده ، وبعده من وجه قربه ، لا شيء آخر غيره تعالى ، فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون والعادلون باللّه علوّا كبيرا .
وفي رواية عنهم عليهم السّلام ذكرها محمّد بن شهرآشوب في مناقبه في قوله - سبحانه - :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
أنّ « البرزخ » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 6 » .
أقول : وذلك لأنّه مجمع بحري الظهور والبطون ، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان ، مظهر صفتي الجمال والجلال ، ومرآة جميع صفات الكمال ، ومظهر الاسم الجامع الذي هو
هامش
( 1 ) . الرحمن : 19 .
( 2 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 318 - 319 .
( 3 ) . ن : الكتاب .
( 4 ) . شرح توحيد الصدوق ، ج 1 ، ص 638 - 639 .
( 5 ) . الرحمن : 20 .
( 6 ) . المناقب ، ج 3 ، ص 318 - 319 : « بينهما برزخ : رسول اللّه . . . » وأيضا : « بينهما برزخ : مانع : رسول اللّه ، يمنع علي بن أبي طالب . . . » .